Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
20 mai 2015 3 20 /05 /mai /2015 18:09
اصلاح المنظومة التربوية ، تصوّر جديد لمستقبل تونس

اصلاح المنظومة التربوية ، تصوّر جديد لمستقبل تونس.

محمد المناعي

 

ينشغل جزء من الرأي العام هذه الأيام بالحوار الوطني من أجل اصلاح المنظومة التربوية الذي ينتظم تحت اشراف كل من وزارة التربية و الاتحاد العام التونسي للشغل و المعهد العربي لحقوق الانسان . و رغم أن هذا الحوار لم يرتقي الى مستوى الحدث الذي يشغل المواطن و وسائل الاعلام و الأحزاب السياسية و مؤسسات الدولة و منظمات المجتمع المدني ولم يرتقي بعد الى المستوى الذي يجب أن يكون عليه فان عملية اصلاح المنظومة التربوية ليست مجرد حدث عابر بل بها و عبرها نصوغ مستقبل تونس لنصف قرن أو أكثر و بها نحدد أي مدرسة نريد ؟ ومن ورائها أي مواطن نريد ؟ و اي ثقافة نريد ؟و أي الى أي مصير نتجه ؟ بل نحدد من نحن و الى اين نمضي و أي تونس ستكون في المستقبل ؟

هذه التساؤلات هي البوصلة التي تقود كل خوض في اصلاح المنظومة التربوية و لعل الشراكة في ادارة الحوار لدليل على أن عملية الاصلاح ليست مجرد فعل تقني بحت يهم المختصين في الشأن التربوي بقدر ما تهم كل القوى الحية في المجتمع من تلميذ و مربي وولي و خبير و نقابي و سلطة سياسية وغيرهم ، في تفاعل مفتوح ومتنوع لكن أيضا في التزام بقيم عليا تقود الجميع و ترتفع بهم عن الرؤى الايديولوجية الضيقة و الشوفينيات المهترءة و التوازنات السياسية الظرفية الحالية و وهم الهويات المنغلقة ، و تجعل من القيم الكونية الانسانية الخيط الرابط و الضامن لمكونات منظومة تعليمية عصرية حداثية كما تجعل بنفس الدرجة من الانتماء الوطني لتونس و للهوية التونسية بكل أبعادها و روافدها البعد الوجداني للمدرسة التونسية .فالهدف هو خلق مواطن معتز بانتمائه الى وطنه بقدر انفتاحه و تفاعله مع الأجنبي متشبع بارثه الثقافي و الحضاري و بالارث الانساني دون تقوقع و لا انبتات .

لذلك فان المنظومة التربوية المنشودة مطروح عليها ضبط ملامح المواطن التونسي الفكرية و الحضارية و الثقافية و نظرته لنفسه و لماضيه و للأخر قبل مراجعة البرامج و المضامين التي بها يتم ترسيخ و صقل هذه الملامح ، فالمدرسة العصرية هي مدرسة المواطنة تساوي بين المتعلمين على اختلاف أجناسهم و أعراقهم و انتماءاتهم الجهوية و الطبقية و الدينية ، وتراعي التنوع الحضاري و الثقافي دون تعصب و تولي روافد الهوية التونسية الرعاية التي تستحق بدعم و تطوير اللغة العربية كلغة وطنية و النهوض بها عبر مشروع متكامل في مراجعة مناهج تدريسها و دعم البحوث لتطويرها لتتأقلم مع مستجدات الابتكارات العلمية و التقنية بعيدا عن الابعاد العاطفية للتعريب المتسرع .و دعم اللغات وخاصة لغات الشعوب المنتجة للفكر و العلم ، بنفس الدرجة الاهتمام بالرافد الاسلامي في الثقافة و المناهج لتتحول المدرسة المصدر الاساسي للمعرفة في الفكر الديني عبر مضامين تبين المستنير من تاريخنا و العقلاني عبر بيداغوجيا نقدية تقي الاجيال القادمة من ناحية من السقوط بين ايدي الجماعات و التوجهات الفكرية المتطرفة في حالة الفراغ المعرفي الذي تركته المدرسة و من ناحية أخرى وقاية الناشئة من التعصب و نشر ثقافة التنوع و التعدد و التسامح و حرية المعتقد و الضمير و صد الباب أمام كل تعليم ديني موازي يمكن أن يشوش على المدرسة المدنية و العصرية.

هذه الأهداف تكون بمراجعة جذرية لمناهج التفكير الاسلامي و اللغة و الحضارة العربية و تدريس اللغات و التاريخ و التربية المدنية و الفلسفة لتكون مواد زارعة للمحتوى الوجداني و الفكري و صاقلة لشخصية التونسي و بنائه النفسي و نظرته لنفسه و للمختلف عنه وتكون في ذات الوقت مدرسة للجميع له الحق في النفاذ اليها و الاستفادة منها بنفس الدرجة كمدخل لارساء عدالة اجتماعية عبر تكافؤ الفرص في تحصيل المعرفة .

لا يمكن تناول اصلاح المنظومة التربوية دون تنزيلها في اطار أشمل مأمول وهو ارساء منوال تنمية عادل و شامل و مستدام ، هذا المنوال يقوم أساسا و أولا على الاستثمار في المعرفة ، لا بالشكل الذي تكون فيه المدرسة مجرد محضنة لتمويل الاقتصاد بالكفاءات و التقنيين بل في تكامل بين الاهداف الاقتصادية و البرامج التعليمية و مخرجات المدرسة ، فخلق منوال تنمية عادل لا يكون الا أولا بعدالة في النفاذ للمعرفة عبر توزيع متوازن للمؤسسات و البنى التحتية التعليمية وربط البحوث العلمية و الجامعية بالأنشطة الاقتصادية المحلية و الجهوية في تكامل بين المخبر و المصنع و المزرعة، و الاستثمار في الاختصاصات العلمية و القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية و المعتمدة على التجديد العلمي و التكنولوجي ،و التركيز على التعليم و التكوين التقني و المهني وتنمية المهارات و فتح قنوات الاتصال بين مراكز التكوين و المؤسسات الانتاجية لضمان التكوين المستمر و الرسكلة و النهوض بانتاجية العمال و مهارات الاطارات .. وهذا التوجه يتطلب منظومة تربوية و تعليمية ورؤية تنموية للدولة و للقطاع العام فيها دور القاطرة و الموجه و المبادر و المشجع ، لذلك فان العدالة في النفاذ للمعرفة يمر عبر العناية بالتعليم العمومي و المجاني و النهوض بجودته و تنظيم القطاع الخاص ليكون ساندا و مكملا للمنظومة العمومية لا بديلا ومهددا لها .

المدرسة العصرية التي ننشد مؤسسة نموذجية للتعايش بين مكوناتها باعتبارها مجتمع مصغر لذلك فان مراجعة العلاقات القائمة بين الأطراف المكونة لها أمرا ضروريا و ضبط المهام و التسيير الديمقراطي التشاركي عبر مجالس مؤسسات تراعي صالح المؤسسة وتجعل من الجميع منخرطا في انجاح رسالتها ، مراجعة الانتدابات و التركيز على الكفاءة العلمية و البيداغوجية للاطار التربوي وتنظيم المهن التربوية المختلفة تشريعيا و القطع مع التشغيل الهش و الانتداب العشوائي ، ترغيب التلميذ في الاقدام على تحصيل المعرفة و ضمان الاطار الملائم لذلك عبر النهوض بالتجهيزات وايلاء أهمية للبرامج التربية البدنية و الفنية من موسيقى و مسرح ونوادي بيئية و علمية و غيرها بما يحفز المتعلم و يقطع مع النظام التلقيني النظري المعتاد ، مراجعة الزمن المدرسي واعتماد نظام الحصة الواحدة بما يوفر للتلميذ الوقت الكافي لتنمية مهاراته و الترفيه و التواجد في بيئته الاسرية ، مراجعة المنظومة التأديبية بما يضمن الحفاظ على حرمة المؤسسة التعليمية و التربية على التعايش في مجموعة و الانضباط و المواظبة و في ذات الوقت احترام حقوق الطفل وتنشئته على الحوار لا على العقوبة ، توفير أخصائيين نفسيين و اجتماعيين و ادماج التربية الصحية و المواطنة و التدرب على الحوار و الممارسة الديمقراطية في أنشطة المدرسة سواء عبر البرامج الرسمية أو النوادي المدرسية ، تنظيم دروس الدعم و منع الدروس الخصوصية خارج اطار المؤسسة التربوية و اعتبارها تعليما موازيا، مراجعة التقييم وربط الارتقاء بالتحصيل العلمي و فتح الأفاق على التدريب المهني و الحد من التسرب المدرسي ... اضافة الى مراجعة منظومة التفقد و التكوين البيداغوجي نحو تجديد تقنيات التدريس و تحيين المناهج و البرامج دوريا تماشيا مع المتغيرات و في نفس الوقت ايلاء أهمية للتكوين المستمر للاطار التربوي .

ان اصلاح المنظومة التربوية مسار متواصل تعترضه عدة عراقيل ،يتطلب ضبط استراتيجيات و أهداف و تحقيقها تدريجيا لتكون مخرجاتها بعد جيل من الزمن وتذليل الصعوبات التي تحول دون المواصلة في النهج الاصلاحي ، لكن تضل هذه المساعي معزولة في ظل انخرام منظومات أخرى ذات علاقة وفي مقدمتها منوال التنمية والتوجهات العامة التي انتهجتها و لا تزال الحكومات المتعاقبة و التي جعلت من المدرسة التونسية حقل تجارب لاملاءات خارجية و منظومات مسقطة و مراجعات مرتجلة تحت ضغط الصناديق الدولية و رؤية القوى الرأسمالية الكبرى لمستقبل دولنا و لاستدامة تبعيتنا وارتباطنا بمنظوماتها الاقتصادية ، هذه الضغوط الخارجية تمثل تهديدا للبعد الاجتماعي للمدرسة و للمنظومة التربوية و تهدد في العمق التعليم العام لذلك فان اصلاح التعليم لا يقوم على حسن النوايا و التوافق حول الشعارات الكبرى بقدر ما يكون بالاصرار على تنفيذ مخرجات هذا الاصلاح و الحفاظ على مكاسب التعليم التونسي و دعمها و تعديل ما انحرف منها ، فاصلاح المنظومة التربوية هو مقاومة مستمرة للجهل و التخلف ولكن أيضا وخاصة مقاومة من الجذور للارهاب و التطرف و التبعية .

كتب 13 ماي 2015

 

 

اصلاح المنظومة التربوية ، تصوّر جديد لمستقبل تونس

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات تعليم
commenter cet article
20 mai 2015 3 20 /05 /mai /2015 11:17

 

أي دور للرأسمال الوطني في التنمية و العدالة الاجتماعية ؟

محمد المناعي

أعاد موضوع اصلاح المنظومة الجبائية ، و التوتر الأخير بين الاتحاد العام التونسي للشغل و منظمة الأعراف، قضية رجال الأعمال ودورهم الوطني في دفع الاستثمار و اخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية الراهنة و القيام بالدور الاجتماعي للرأس المال الوطني ، خاصة و أن الملف المطروح حاليا هو المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص و تحسين المقدرة الشرائية للعاملات و العمال ، في نفس الوقت ايجاد أرضية من السلم الاجتماعي تقضي على عقلية التواكل وتدعم الانتاجية وتعطي للمستثمر الدور الذي يجب أن يقوم به كطرف فاعل في مراجعة منوال التنمية و اصلاح المنظومة الجبائية و تشريعات الاستثمار و تحقيق التنمية الشاملة و العادلة .

يتم تناول دور الاستثمار الخاص الوطني و الأجنبي في غالب الأحيان من زاوية ضيقة تغلب عليها النظرة الربحية للاستثمار و يغيب عنها البعد الانساني و الاجتماعي و الوطني وهو الهدف الجوهري لكل فعل اقتصادي تقوم به الدولة أو الأفراد ، هذه النظرة الربحية تعتبر أن الاستثمار هدفا في حد ذاته ويترتب عن ذلك دعوات من جهات مختلفة يردد بعضها العامة دون وعي ودون فهم لحقيقة تشعب الموضوع ، هذه الدعوات تقايض الاستثمار بتوفير الأمن و البنية التحتية و التجهيزات الضرورية ، تقايض الاستثمار بتجريم الحراك الاجتماعي و ضرب الحق النقابي ، تقايض الاستثمار بالتهرب الضريبي و بالتنصل من المسؤولية في عدة قضايا متعلقة برجال أعمال في ذمتهم اجراءات تحجير سفر و غيرها ، كما تقايض دور رجال الاعمال في التنمية بسلوك سياسة التفويت في المؤسسات العمومية و الخصخصة و تعديل القوانين الشغلية و مجلة الاستثمار بما يخدم مصلحة الباعث و المستثمر دون غيره .

والحال أن الاستثمار و الدور الذي يجب أن يلعبه رجال الأعمال في هذه الفترة من تاريخ تونس هو المشاركة بفعالية في انتشال الاقتصاد الوطني من الأزمة التي تردى فيها و التضحية بجانب من الربح خدمة للاستقرار الاجتماعي و خلق الثروة التي ستعود بالايجاب على مناخ الاستثمار مستقبلا ، هذه المرحلة التي تتطلب تفعيل العقد الأجتماعي بين الأطراف المتداخلة الثلاثة الاتحاد العام التونسي للشغل و الحكومة و الاتحاد التونسي للصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية كشركاء لا كخصوم على قاعدة صلبة لا كما هو الحال في الوقت الراهن ، من أجل أن توضع كل المسائل العالقة على طاولة الحوار و تفض بعيدا عن التوتر الاجتماعي في الشارع و في مؤسسات الانتاج .

ومن بين الملفات العاجلة التي على هذه الأطراف حسمها هو ملف الزيادة في أجور القطاع الخاص حيث تحولت شريحة واسعة من العمال في هذا القطاع الى ما دون خط الفقر بفعل التهاب الأسعار و جمود الأجور، في ظل وضع محكوم  بنظرة تقليدية للزيادة في الأجورواعتبارها مقلصا لهامش الربح و الحال أن دعم الأجور يساهم في انتعاش الاقتصاد ودعم الاستهلاك و بالتالي الانتاج و يعود نفعا على المستثمر ذاته ، اضافة الى طرح و بجدية ملف التشغيل الهش الذي ينخر الاقتصاد التونسي و يعرض ألاف العمال الى الاضطرابات الحاصلة في السوق و يحول دون استقرار وضعهم الشغلي و الحصول على أدنى الحقوق ، و لا يمكن الحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المؤسسة دون ضمان الحق النقابي الذي يتم ضربه في عدة مؤسسات صناعية و تغييبه نهائيا في مؤسسات فلاحية و حرفية مما يفتح الباب أمام الاحتجاج العشوائي غير المؤطر و غير المنظم في غياب طرف نقابي محاور و مفاوض يمكن أن يتعطل الانتاج الى آجال غير محددة تعود بالسلب على صاحب المؤسسة و على العمال أنفسهم وهو ما يتكرر يوميا في مؤسسات تم فيها ضرب العمل النقابي فوقعت ضحية الاحتجاجات غير المؤطرة .

مراجعة التشريعات أمرا ضروريا خاصة مجلة الاستثمار و التي بقدر ما يجب أن تقدم امتيازات و حوافز للرأسمال الوطني و الأجنبي بقدر ما يجب أن تضع الجانب الاجتماعي بوصلة لكل التعديلات و التشريعات وخاصة مسألة اعطاء الأولوية للاستثمار في المناطق الداخلية و الحدودية و حقوق العمال المادية و المعنوية اضافة الى حماية البيئة و الثروات الوطنية ، فلا معنى لاستثمار يساهم في تكديس الثروة في جهة دون أخرى و يعمق الاختلال بين الأقاليم و الجهات و ما ينجر عنه من اختلال في التنمية و في فرص العمل و في استقرار السكان و في دعم التجهيزات و البنى التحتية بالمناطق المهمشة لذلك فان اتجاه التشجيعات و الحوافز يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الجهات الداخلية و المناطق ذات الأولوية في رؤية تنموية شاملة و مستدامة .

التشجيع على الاستثمار لا يجب أن يكون على حساب العمل الائق ، فالهدف الربحي يجب أن يتوافق مع الهدف الاجتماعي من الاستثمار بتوفير وضعية شغلية واضحة و ثابتة للعمال و الاطارات والاعتماد على الكفاءات الوطنية ودعم المجهود الوطني للحد من بطالة حاملي الشهادات العليا و ضمان التغطية الاجتماعية و السلامة المهنية و الزيادة الدورية في الاجور بما يحافظ على السلم الاجتماعي و سلوك سياسة شراكة و حوار مع الطرف النقابي داخل المؤسسة و اعتباره شريكا في النهوض بالانتاج و تأطير العمال و تكوينهم و رسكلتهم و الرفع من قدراتهم الانتاجية .

الاستثمار الخاص يلتزم ضرورة بالبعد المستدام للتنمية و خاصة بالمحافظة على الثروات الطبيعية و الحد من التلوث المائي و الهوائي الذي أصبح يمثل في بعض المناطق كارثة بيئية على غرار خليج قابس و الحوض المنجمي و المناطق الصناعية برادس وغيرها مما يحتم على المستثمر المساهمة في المجهود الوطني لحماية البيئة و بالأخص الحفاظ على الثروة المائية و التربة و الثروات الباطنية التي تتعرض للاستنزاف في غياب قوانين رادعة و حامية لنصيب الأجيال القادمة .

لا شك أن لرجال الأعمال دور محوري في اصلاح المنظومة الجبائية ،فتناول موضوع التهرب الضريبي الذي مثل مصدر قلق لمنظمة الأعراف في الفترة الأخيرة هو تناول لموضوع ظل مسكوتا عنه أو فتح بأصوات خافتة ، لكن الوقت حان لطرح هذا الملف بجدية و تعديل القوانين المنظمة للجباية و فرض ضريبة تصاعدية تأخذ بعين الاعتبار هامش الربح للمستثمر و في نفس الوقت تدعم مساهمة رجال الأعمال في المداخيل العمومية حيث لا يزال القطاع العام و الوظيفة العمومية و الأجراء الدافع الرئيسي للضرائب مع استشراء التهرب و التحايل الضريبي و الاعفاءات غير المبررة من الضرائب ، التي بدونها لا يمكن للمجموعة الوطنية تشجيع الاستثمار بتحسين البنى التحتية و التجهيزات التي ستعود بالايجاب على المستثمر أولا و على المواطن فضلا عن فرض ضريبة على الثروة تحد من الفوارق الاجتماعية و توجه لإنعاش الاقتصاد و تدعم دور الدولة كقاطرة للتنمية خاصة في الجهات الداخلية .

ان فتح ملف رجال الأعمال الممنوعين من السفر و الذين تتعلق بذمتهم قضايا عدلية أمر ضروري و مستعجل لإخراج هذه القضية من المزايدة السياسية بين موقف السلطة الرسمية و خاصة رئاسة الجمهورية التي تروج للموضوع و كأن الاستثمار تعطل بسبب هؤلاء و بأن مفتاح الفرج للاقتصاد التونسي يكون عبر ما سمي بالمصالحة و اغلاق الملف دون محاسبة ، أو موقف أخر يجعل من هؤلاء كبش فداء لنظام كان ينخره الفساد و الرشوة و نهب المال العام ولم يكونوا سوى حلقة من حلقاته ، لذلك فالأسلم لا مصالحة مغشوشة و لا تشفي بل التسريع في احالة هذه الملفات على القضاء و الحسم فيها ليعود هؤلاء من جديد للدورة الاقتصادية و الاتجاه نحو العقوبات المالية التي تعود بالنفع على الاقتصاد.

لا يمكن أن يطرح ملف الاستثمار و دور الرأسمال الوطني في الاقتصاد بمعزل عن منوال تنموي بأكمله في حاجة الى المراجعة لاعادة ترتيب الأدوار وايلاء البعد الاجتماعي المكانة الأولى في كل معالجة و مراجعة سواء لمجلة الاستثمار و القوانين المنظمة أو لموضوع الباعثين الشبان و دور القطاع الخاص في الحد من البطالة ، وخاصة في مسألة اصلاح المنظومة الجبائية و معالجة ملف التهريب و الاقتصاد غير المنظم وغيرها من الملفات مما يجعل من المستثمر شريكا في النهوض بالوضع الاجتماعي و شريكا في التضحية الى جانب العمال وشريكا للدولة في خلق الثروة و بعث منوال تنموي عادل وشامل ومستدام . 

2015كتب 6 ماي

 نشر بجريدة الطريق الجديد 9 ماي 2015

Partager cet article

Published by المناعي
commenter cet article
19 mai 2015 2 19 /05 /mai /2015 00:05

 

بقلم : محمد المناعي

يحيي الشغالين وعموم الشعب التونسي من جديد عيد الشغل في الفاتح من ماي ، مستذكرين نضالات أجيال من أجل الكرامة و من أجل العمل الائق و في سبيل اقتلاع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ونضال وطني من أجل الديمقراطية و العدالة الاجتماعية ، لكن أيضا مستذكرين معاناة أجيال من الشغالين في المناجم و المزارع و المصانع وبالفكر في جميع القطاعات بنو هذا الوطن بسواعدهم و فكرهم ولازالوا  و تحملوا كل الأزمات المتعاقبة و فشل الخيارات التنموية و الاقتصادية التي سلكتها الحكومات المتتالية و لا يزالون ضحية أياد مرتعشة لا تقوى على طرح الملفات الاجتماعية الحارقة و ليس لها الارادة و الجرأة على حلها ليبقى العامل فريسة التهاب الاسعار و تردي المقدرة الشرائية وركود الأجور و تعطل المفاوضات الاجتماعية في المقابل ادانة التحركات الاجتماعية و تحميل المسؤولية للاتحاد العام التونسي للشغل بل و البحث عن حزام سياسي لحكومة احتكرت أغلب السلطة التشريعية و التنفيذية براسيها و لم تقدم للناس غير العجز مما يطرح التساؤل هل الحكومة في حاجة لحزام مساندة أم المواطن في حاجة لحزام اجتماعي يذود عن مصالحه و ينتشله من حافة الفقر .

لم تكن تركيبة الحكومة و لا المحاصصة التي قامت عليها لتحمل أي مؤشر للنجاح في تقديم الاجابة على انتظارات المواطنين وفتح الملفات الاجتماعية العاجلة ،فعلاوة على برنامج الأحزاب الأربعة المغرق في الليبيرالية المشوهة انطلقت حكومة الحبيب الصيد دون برنامج واضح و أهداف محددة و أولويات مستعجلة ، فبدى أضعف رئيس حكومة منذ الثورة الى اليوم رغم أن حكومته تستند لأغلبية برلمانية كاسحة ، وبدى الوزراء معزولين مرتجلين دون سند لا حكومي و لا من الأحزاب المتحالفة ولا من غيرها حيث تحولت قيادات الحزبين الاكبر الى القيام بدور المعارضة و الموالاة في نفس الوقت في ظل ضعف و تشرذم المعارضة الحقيقية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأمال معلقة على الانطلاق في معالجة الانهيار الكامل للاقتصاد الذي خلفه حكم الترويكا و الاختلال الكلي الموروث عن العهود السابقة خاصة وأن هذه الحكومة الاولى ما بعد الفترة الانتقالية و التي لها القوة الانتخابية و الوقت الكافي للاتخاذ اجراءات عملية في هذا الاتجاه ، لم تتجاوز حكومة الصيد مجرد الاستعراض الاعلامي على شاشات التلفاز بالزيارات "الفجئية" المبرمجة و بالكشف عن مخازن للحوم ومواد غذائية تالفة وملحمة لحم الحمير الشهيرة و ايقاف عملية تهريب يتيمة ،و الجميع يعلم ان هذه الوضعيات هي واحدة من بين الاف التجاوزات والفساد الذي ينخر الدولة التونسية من تهريب و تبييض اموال و تجارة مخدرات و سلاح و احتكار و نهب للمواد المدعمة و التهرب الجبائي و التغطية على الجرائم وغيرها ، ولم تكن أكثر ترددا وارتجالا من حكومة الترويكا بخصوص السياسة الخارجية.

 و سيرا على نهج حكومات بن علي و النهضة انطلقت هذه الحكومة في تعيين كبار المسؤولين و الولاة على قاعدة الولاء الحزبي ورسكلة و اعادة لوجوه من النظام القديم و اخراجها للناس على أنها المنقذ و أصحاب التجربة و الالتفاف على العدالة الانتقالية بالقفز مباشرة للمصالحة في صورة ممنهجة لترويج الافلات من العقاب و من المحاسبة على انه طيا لصفحة الماضي .

لكن المعضلة الكبرى هو التعاطي الحكومي مع الوضع الاجتماعي ، فقد شهد شهر افريل الفارط أول عملية اختبار قوة بين المنظمة الأولى في تونس الاتحاد العام التونسي للشغل و الحكومة وتحديدا وزارة التربية بعد أن طالت ازمة التعليم الثانوي وبلغت طريقا مسدودا عولت فيه السلطة على تراجع الطرف الاجتماعي لتكون الضربة القاضية لكل حراك مشابه في مختلف القطاعات ، وهو ما يذكرنا بأول اختبار قوة بين حكومة الترويكا و المجتمع المدني و السياسي في أفريل 2012 حين منعت الحكومة التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة و تم اقتلاع هذا الحق و رفع المنع بضغط من الاحزاب السياسية و الاتحاد في مثل هذه الايام .

كان من المنتظر أن تواجه حكومة الصيد ملفات مستعجلة عامة خاصة ملف البطالة وملف المفاوضات الاجتماعية حول الزيادة في الأجور وملف ضبط الأسعار و الحد من التهابها لتعديل المقدرة الشرائية للمواطن ،وملف النظافة وملف الثروات الطبيعية وخاصة الفسفاط فضلا عن ملفات أخرى ذات علاقة بالاستقرار الوطني عموما وتنقية المناخ الاجتماعي وأهمها ملف الارهاب والمساجد المنفلتة وغيره... والجميع يعلم مسبقا أن التصرف الاحادي في هذه الملفات لن يساهم في استقرار الوضع الاجتماعي وهو المسلك الذي سلكته الحكومة أسوة بسابقاتها بعدم طرح جميع القضايا الوطنية على طاولة الشركاء الاجتماعيين وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الاعراف و الاتفاق على اجراءات انقاذ وطني تكون في صالح الفئات الضعيفة و تعيد الثقة للمواطن و للمستثمر .

غير أن حكومة الصيد والاحزاب الراعية لها واجهت المطالب الاجتماعية بصمم شبه تام حيث مثل اضراب الجوع الذي خاضه مجموعة من الشباب المعطل من أجل حقه في الشغل بكل من تونس و قابس و جبنيانة و الحوض المنجمى و شارف بعضهم على الموت دون تفاعل من الحكومة الا مؤخرا كان مؤشرا ورسالة للشباب تبين مدى اهتمام السلطة الجديدة بمشاغلهم و تطالعاتهم بأن تركتهم يواجهون الموت وكانت مؤشر الفشل الظاهر في التعاطي مع القضايا العاجلة .

 تعطل المفاوضات الاجتماعية بعنوان 2014 بعد أربعة أشهر من انطلاق 2015 يكشف حجم المأزق الذي وقعت فيه الحكومة في علاقة بالملف الاجتماعي في الوقت الذي تنفلت فيه الاسعار دون رادع و لا مراقب عدى بعض الحملات الاستعراضية ، و بالنظر لاختلال التنسيق بين الوزراء تحولت الوزارات الى جزر معزولة تواجه اضرابات و احتجاجات متتالية من أجل مطالب مشروعة في التعليم الثانوي و الاساسي و العالي و الصحة و التجهيز والاتصالات و غيرها من القطاعات ولا يزال الحراك الاجتماعي متواصل ضمن أطره المنظمة من طرف الهياكل النقابية ، غير أن الاحتقان ينبؤ بتفجر الوضع الاجتماعي خارج الاطر المعتادة مما يعسّرمهمة التعامل معه وضبطه ...

هذا الفشل الحكومي و الاحتقان الاجتماعي واجهته بعض أجزاء الائتلاف الحاكم بالدعوات التقليدية لمساندة الحكومة و دعى بعضها الى حزام سياسي واسع ساند لحكومة الصيد في حين دعى الاخر الى وحدة صماء حول الحكومة تلغي دور النقابات و دور المعارضة ودور المجتمع المدني التعديلي و تكوين نظام استبدادي توافقي ، هذه الدعوات تحاول وضع الاعباء على كاهل المواطن وتطالبه بالصمت و كأن الحكومة وجدت ليخدمها الشعب لا لتدير و تيسر شؤونه و تستجيب لتطلعاته .

لذلك فما هو مطروح ليس حزام سياسي و حزام شعبي حول الحكومة فوق الحزام الرباعي الحاكم و الحزام البرلماني وانما حزام اجتماعي – شعبي من الأحزاب التقدمية و منظمات المجتمع المدني و في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل  و القوى الحية في المجتمع حول المطالب الاجتماعية العاجلة وتوجيه الحراك الاجتماعي تلبية لمطالب الفئات الأكثر تأثرا بالازمة الاقتصادية وتعديلا للمقدرة الشرائية للمواطن وحماية للاقتصاد الوطني لكي لا يتحمل المواطن لوحده فاتورة الفشل الحكومي .

1 ماي 2015

نشر بجريدة الطريق الجديد 

 

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات
commenter cet article
26 mars 2015 4 26 /03 /mars /2015 00:13

 

نحن ادخلنا حصان طروادة الى مدينتنا :
لم يكن الطرواديون اقل فطنة و شجاعة و حبا للانتصار و قدرة على الحرب ، فقد تحملوا حصار الاسبارطيون
عشر سنوات تكون فيها حقد دفين و رغبة في الانتقام ، عرف خلالها الاسبارطيون ان هذا الشعب وهذه الحصون لا يمكن اختراقها سوى بالخدعة و ليس اكثر من المقدس خدعة ، والحصان مقدس عند اهل طروادة فبنو الحصان الخشبي الشهير و حشروا فيه خيرة مقاتليهم و قدموه الى بوابات طروادة وتظاهروا بالانسحاب ، قام المغفلون بسحب الحصان الى داخل مدينتهم و في نشوة من امر الناس خرج الجنود و عاثوا في المدينة و فتحوا الابواب .
حصان طروادتنا كان في المنافي و السجون و المغاور ، سحبناه في نشوة من ثورتنا الى داخل حصون الوطن بل و مكناه من مفاتيحها فاستنفر قطعان الاسبارطيين الجدد الى بلدنا و لا زال مسلسل الياذتنا طويلا دماء و ارهاب و لا زال الحصان قابعا بيننا و يدعونا لوحدة وطنية ضد الارهاب الذي فتح له ابواب مدينتنا الامنة .
........
المناعي

 

Partager cet article

Published by المناعي
commenter cet article
21 mars 2015 6 21 /03 /mars /2015 14:24

بعد كل كارثة تحل بالبلاد تتعالى الأصوات شعارات جوفاء تنادي بالوحدة الوطنية و الصماء أيضا ، كلمة الحق هذه التي لا يراد من ورائها سوى الباطل ، لم يسأل أي طرف نفسه وحدة من مع من ؟ هل هذه كارثة طبيعية ؟ هل هو زلزال مثلا أو بركان أو عاصفة أو جفاف ؟ انه الارهاب عمل بشري منظم له جذور و له أهداف و له جهات تحركه و تغذيه و تيسر له أمره ليحقق مشروعه ، هذا العمل البشري لم يبدأ اليوم بل طفى على السطح هذه الأيام وهو حلقة من مسلسل ممل وطويل و معلوم و في نفس الوقت مسكوت عنه ، مسلسل انطلق باستباحة جهاز الدولة و اهمال الحدود و اطلاق يد قطعان السلفية في المنابر و الساحات و الخيمات الدعوية و المنظمات الخيرية و المتسترة بالجمعيات التنموية تجول البلاد طولا و عرضا تفرز سمومها في أذهان الشباب و تخطط لتدمير عابر للاوطان من تونس وليبيا الى العراق و سوريا و مالي و غيرها ، حلقة من حلقاته جهاز الدولة بيد من يشترك مع داعش و تنظيم القاعدة وانصار الشريعة في المشروع المستقبلي و الحصيلة اغتيالات سياسية طالت المناضل شكري بلعيد و النائب محمد البراهمي و روعت الفنان و الصحفي و السياسي و المفكر والنقابي ، زرعت الموازي في كل القطاعات و أخطرها في الأمن و القوات الحاملة للسلاح ، حلقة من حلقاتها جرائم في حق الشعب أبطالها وزراء يستعينون بعصابات لقمع المتظاهرين و يكفرون و ينشرون التهم من موقع السلطة و يجيشون العامة ، الحلقة الاساسية هي الافلات من العقاب والحصيلة ارهاب بغطاء الدولة تواصل هذا الامر بصفقة الحكم الثنائي بين تنظيمين متصلين بعصابات المال المحلية و مراكز النفوذ الدولية ومن الطبيعي أن يواصل عمل المجموعات الارهابية و اسنادها و حمايتها من يد الدولة و سلطة القانون .

وحدة وطنية بثمن التفقير و الصمت هذا ما يمكن أن يفهم من خلال الاصوات المتعالية التي تتحدث عن الحد من النقد و الانتقاد الموجه للسلطة نظرا للظرف الصعب و أخرى تتحدث عن الكف عن الاضرابات و الحراك الاجتماعي و الالتفات لمكافحة الارهاب في محاولة لتضليل تتلقفه العوام و تلوكه بغير علم ، محملة مسؤولية ضعف القرار السياسي و ضعف الحكومة الى كثرة المطلبية و الاضرابات القطاعية المتعددة و منها اضراب التعليم الثانوي و غيره في تسطيح للمسالة و تحويلها الى غير وجهتها الحقيقية لذلك يمكن ان نتسائل :

الا يوجد وحدة وطنية للحد من التهاب الاسعار و محاربة المحتكرين و كبار المهربين ؟

الايوجد وحدة وطنية لفرض ضريبة على الثروة تدفع كبار الاثرياء للمساهمة في انقاذ البلاد وفي نفس الوقت تشجيعهم على الاستثمار .؟

الايوجد وحدة وطنية لمحاربة التهرب الضريبي الذي يوفر الاف المليارات يمكن بها الاستجابة للمطالب الاجتماعية و دعم مجهود مكافحة الارهاب ؟

الايوجد وحدة وطنية تنادي بصوت واحد لتجميد تسديد الديون الخارجية الى ان ينتعش الاقتصاد ؟

الايوجد وحدة وطنية لفتح ملفات يراد تعويمها و تذويبها كقضايا الاغتيال السياسي ومن يقف وراءه ؟

الايوجد وحدة وطنية لاصلاح المنظومة الجبائية و التعليمية و الصحية و الانطلاق في ورشات عمل وطنية لاعادة بناء هذه القطاعات الحيوية ؟

الا يوجد وحدة وطنية لا تجرّم الجائع حين يطالب برغيف و لا تجرم المعطل حين يطالب بشغل و لا تجرّم العامل حين يطالب بعمل كريم ؟

الايوجد وحدة وطنية تخلصنا من هذه الوحدة المغشوشة بين الضحية و الجلاد التي يراد تمريرها بهدوء تحت ضجيج الصدمة ؟

محمد المناعي

 

21 مارس 2015

Partager cet article

Published by المناعي - dans سياسة
commenter cet article
1 mars 2015 7 01 /03 /mars /2015 22:56

أساتذة التعليم الثانوي : لهذه الأسباب ندخل في اضراب اداري 

 

محمد المناعي

بعد أربع سنوات من الثورة التونسية ، كان خلالها قطاع التعليم الثانوي و خاصة طلائعه النقابية في مقدمة المؤطرين للاحتجاجات و الحامين للمؤسسات التربوية و الساهرين على انجاح الامتحانات الوطنية خاصة في سنة 2011 حيث غاب الأمن وحضرت الفوضى و عمت المطلبية المنظمة و غير المنظمة ، لم يكن قطاع التعليم الثانوي منذ ذلك الوقت سوى متجندا لخدمة وطنه و انجاح المرحلة الانتقالية و ذلك على حساب تدهور مقدرته الشرائية و تردي ظروف العمل و تفشي العنف و التكفير و التهديد الذي طال المدرسات و المدرسين من طرف جهات مختلفة من داخل المؤسسة وخارجها .

وبعد نجاح المرحلة الانتقالية و ارساء مؤسسات ثابتة ، برز أساتذة التعليم الثانوي مذكرين بحقوقهم المادية و المعنوية و مذكرين بتنكر الحكومات المتعاقبة لمطالبهم المشروعة ، هذا القطاع الذي يضم ما يزيد عن 80 ألف أستاذ في مختلف أنحاء الجمهورية و هو ما يعنيه هذا الرقم من 80 ألف أسرة تونسية من الطبقة الوسطى التي تراجعت مراتبها في الهرم الاجتماعي نحو الطبقات الدنيا أصبحت نظرا لتدهور وضعها المادي ووضع المنظومة التربوية التي تمارسها يوميا و تذكر دوما بهناتها ، تدق ناقوس الخطر لضرورة الالتفات لهذا القطاع الذي تم تهميشه رغم أنه قطاعا حيويا يحدد مستقبل هذه البلاد لا اقتصاديا وحسب و انما اجتماعيا و ثقافيا و أمنيا ، هذه الأصوات التي تعالت في قطاع مهيكل نقابيا بما يزيد عن 70 الف منخرط بالاتحاد العام التونسي للشغل و بتحركات احتجاجية و اضرابات تتجاوز نسبتها ال95 بالمائة جوبهت بأذان صماء من الحكومات و في أفضل الحالات خطاب التفهم مع عدم الاستجابة و عدم التجاوب و غياب حوار جدي .

هذا ما اضطر أساتذة التعليم الثانوي للدخول في اضراب أول بيومين ثم اضراب ثان بيومين ثم التصعيد و اعلان الاضراب الاداري و ما يعنيه من تواصل سير الدروس عاديا مع مقاطعة امتحانات الاسبوع المغلق انجازا و مراقبة و اصلاحا الى غاية الاستجابة للمطالب التي تضمنتها اللائحة المهنية و التي تمثل مطالب مزمنة لأساتذة التعليم الثانوي و التي يمكن تلخيصها في :

مطالب اصلاحية خاصة بالمنظومة التربوية ،على غرار الشروع في فتح حوار جدي حول اصلاح هذه المنظومة بالشراكة بين جميع الأطراف المتدخلة في الشان التربوي من حكومة و نقابات و اهل المهنة و مجتمع مدني واولياء ... لانقاذ المدرسة العمومية التي اهترأت سمعتها و المادة المعرفية و البيداغوجية التي تقدمها و هو مازاد من معدلات الانقطاع و التسرب المدرسي ، و ضعف التكوين و غياب نجاعته .

اضافة الى دعم تجهيزات المؤسسات التربوية و صيانتها و توفير الظروف الملائمة للدراسة بالنسبة للتلميذ و للعمل بالنسبة للاطار التربوي ككل ، ومن ذلك حماية المؤسسة التربوية من العنف الذي استشرى داخل و حول مؤسساتنا التعليمية و الذي توسعت ضحاياه من تلاميذ و أساتذة و اطار تربوي لذلك فان التعجيل باصدار قانون يجرم الاعتداء على المؤسسة التربوية أمر ضروري و مطلب أساسي ووطني يهم جميع الاطراف .

تنظيم الحياة المدرسية و اصدار التشريعات الضرورية و في مقدمتها القانون الاساسي للقطاع و تسوية وضعية الاساتذة النواب و القضاء على التشغيل الهش الذي أصبح ينخر القطاع و توضيح مهام المديرين و النظار و معلمي الرياضة أمر في غاية الضرورة فلا نجاعة للعمل دون اطار تشريعي واضح يحمي جميع الاطراف و يوفر العمل الائق للاطار التربوي .

هذا بالاضافة الى النهوض بوضعية الاستاذ المادية امام تدهور مقدرته الشرائية وغلاء الاسعار و تزايد المصاريف التي أثقلت كاهل الاستاذ و أضرت بصورته في المجتمع و بين تلاميذه وهو ما يضرب في العمق العلاقة التربوية التي تربط الطرفين ، فالمحافظة على صورة المربي القدوة و القيمة الرمزية هو جوهر نجاح العملية التربوية ، وضربها هو ضرب القيمة الرمزية للعلم و المعرفة ، ومن هنا يطالب أساتذة التعليم الثانوي بتحسين وضعهم المادي و الترفيع في منح مجمدة منذ سنوات و انقاذ هذا القطاع من عملية تفقير متواصلة .

أساتذة التعليم الثانوي اذ يطالبون بحق من حقوقهم و حقوق ابنائهم التلاميذ فانهم يطالبون بمكاسب تعود بالنفع على المواطن الذي يجب ان يتفهم أن مدرسة عمومية محترمة و محمية و تقدم مادة معرفية ذات جودة و اطار تربوي تتوفر له أدنى ظروف العمل هو اطار ملائم لتنشئة جيل قادر على الابداع و الانتاج و النهوض بمستقبل تونس وأن المربي الذي هو في نفس الوقت ولي هو أحرص الناس على مستقبل أبنائه التلاميذ هذا الحرص لا يجعله يتهاون في الدفاع عن حقوقه وعليه فان الحملات التشويهية التي قادتها بعض و سائل الاعلام و بعض من غير العارفين بمن يتحمل المسؤولية في هذا الوضع الذي بلغه قطاع التعليم الثانوي ... هي حملات تضرب صورة المربي و صورة المدرسة و مستقبل ابنائنا ... لذلك فان تفهم مطالب هذا القطاع و اخراجها من مجرد المطلبية المالية هو السبيل لمناصرة حق ابناء هذا الشعب في تعليم راقي و بيئة مدرسية سليمة الجميع من واجبه المطالبة بها لا تخوين من يناضل من أجلها وأساتذة التعليم الثانوي اختاروا النضال حتى تحقيقها لفائدة الجميع .

 

  أساتذة التعليم الثانوي : لهذه الأسباب ندخل في اضراب اداري

Partager cet article

Published by المناعي - dans شؤون نقابية
commenter cet article
22 février 2015 7 22 /02 /février /2015 16:04

اجتمعت اليوم 22 فيفري 2015 بالمقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل الهيئة الادارية لقطاع التعليم الثانوي بحضور أعضاء النقابة العامة و بحضور أربعة أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني ، الاخوة قاسم عفية و نور الدين الطبوبي و سامي الطاهري و المولدي الجندوبي 

للنظر في تراتيب الاضراب الاداري المزمع تنفيذه خلال نهاية الثلاثي الثاني ... و بعد نقاش مطول تم اقرار 

قرارات الهيئة الادارية ليوم الاحد 22 فيفري 2015 


 إجراء الفروض المبرمجة في الاسبوع ما قبل المغلق مع الامتناع عن إصلاحها وإرجاع الأعداد


 مقاطعة الاسبوع المغلق ( إعدادا ومراقبة وإصلاحا ) واعتباره أسبوعا عاديا تقدم فيه الدروس حسب

الجدول المسند للأستاذ والتلميذ


 تلازم المسارات الثلاثة للقطاع ( الملف المطلبي المالي والمهني ـ إصلاح المنظومة التربوية على قاعدة

خيار وطني ـ تجريم الإعتداء على المؤسسة التربوية والعاملين فيها والتصدي لكل الإنحرافات داخلها ) وعدم

التفويت في أي منها 


 وفي صورة عدم الاستجابة لمطالبنا المشروعة تعقد هيئة إدارية قطاعية في النصف الثاني من شهر مارس

لاتخاذ إجراءات نضالية تصعيدة

 
عاشت نضالات الاساتذة

 
عاش الاتحاد العام التونسي للشغل

11002499_1565692873647957_37791534887555533_n.jpg

Partager cet article

Published by المناعي - dans شؤون نقابية
commenter cet article
25 décembre 2014 4 25 /12 /décembre /2014 18:55

تعليم الثانوي :توتر بين الأساتذة و الوزارة وتصعيد خلال الثلاثي الثاني

محمد المناعي

منذ مطلع السنة الدراسية الحالية يشهد قطاع التعليم الثانوي حركية استثنائية و توتر في العلاقة بين نقابة تمثل 80 ألف أستاذ ووزارة التربية ووزارة الشباب و الرياضة التين اختارتا نهج المماطلة و التنكر للاتفاقيات وتعمد صم الأذان أمام الاحتجاجات و الاضرابات التي خاضها هذا القطاع و التي تتجه نحو التصعيد مع مستهل الثلاثي الثاني برزنامة من التحركات الاحتجاجية و الاضرابات الانذارية نحو اضراب اداري مما يكشف عن أزمة بين الطرف الوزاري و النقابي واستعداد في صفوف القواعد للتصعيد حتى تحقيق المطالب .

دخلت العلاقة بين أساتذة التعليم الثانوي ووزارة التربية ووزارة الشباب و الرياضة في مرحلة تأزم وانسداد للحوار، و ممارسات جديدة من طرف وزارتي الاشراف قوامها التنكر للاتفاقيات المبرمة مع الطرف النقابي و المماطلة في تطبيقها و عدم الالتزام بما تعهدت به سابقا في ارتجالية و عجز عن ادارة الازمة و في ابتكار أساليب مستحدثة لتأليب الرأي العام و الأولياء و التلاميذ على المربين الذين اختاروا خوض تحركات نضالية سلمية دفاعا عن مطالبهم التي أصبحت مزمنة .

فلا تزال الوزارة تراوح مكانها بعد اضراب شارك فيه 98 % من المدرسات و المدرسين من أجل مطالب هيكلية و مادية ومطالب تهم مستقبل المنظومة التربوية و حرمة المؤسسة ، ذلك أن هذا القطاع الذي لم يدخل في مطلبية في مرحلة انحلال الدولة وضعفها بعد الثورة ووقف بتأطير من هياكله النقابية مدافعا عن المؤسسة التربوية و التجهيزات و المبيتات في فترة الفوضى العارمة وقام بانجاح مناظرتي الباكالوريا و النوفيام سنة 2011  في ظروف من غياب تام للامن و ساهم في انجاح الاستحقاقات الانتخابية مشاركة وملاحظة و مراقبة ويعاني يوميا من تدهور التجهيزات المدرسية و مستوى التلاميذ ورداءة البرامج ومن العنف المسلط عليه من أطراف عديدة ... يجد نفسه اليوم أمام الارتفاع المطرد في الأسعار و تهرئة المقدرة الشرائية و جمود المنح و الاجور الى درجة أثرت على المربي و صورته ومردوده فألاف من الأساتذة يشتغلون بعيدا عن مقرات اقامتهم و بعيدا عن أسرهم و أبنائهم في مناطق داخلية ونائية وهو ما يثقل كاهلهم بمصاريف اضافية للنقل و الايجار فضلا عن التمزق الأسري الذي يهدد عشرات الأسر و أمراض التعليم التي أضحت أكثر انتشارا كاضغط و الأمراض النفسية و العصبية و الحساسية و غيرها  لذلك فان أدنى ما يمكن أن يطالب به المدرس  مراجعة المنح التي لم تتغير منذ سنوات طويلة وزيادة نوعية في الأجر تتناسب مع غلاء المعيشة و مع المجهود المضاعف الذي يبذله في ظل منظومة تربوية فاشلة وظروف عمل قاسية.

غير أن المطالب المادية ليست هي جوهر المشاكل المتراكمة التي يعاني منها القطاع فالاعتداءات التي يتعرض لها المربي من داخل الوسط المدرسي وخارجه و الاعتداءات المتكررة على حرمة المؤسسة التربوية أصبحت تهدد المدرسة كفضاء للتربية و التعلم لتتحول الى فضاء يسوده التوتر وقد شهدت السنوات الأخيرة مئات من حالات الاعتداء على المربين لفظيا و ماديا من طرف تلاميذ و من طرف أولياء ومن طرف غرباء عن المؤسسة التربوية أمام غياب ارادة واضحة من وزارة الاشراف لتوفير الأمن الكافي لمحيط المؤسسة و الأعوان الضروريين لتنظيم و ادارة الفضاء الداخلي للمدرسة لذلك فان من مطالب الاساتذة في تحركاتهم الاخيرة اصدار قانون يجرّم الاعتداء على المربي و المؤسسة التربوية وهو اجراء يمكن أن يحد من التسيب الذي تعرفه المدارس و المعاهد ومحيطها و يحمي قانونيا الحرمة الجسدية للمربي ، كما تطرح فتح حوار جدي بين الأطراف المتداخلة و المعنية بالملف التربوي لاصلاح المنظومة التربوية التي أصبحت في تراجع متواصل و تهرئة مستمرة أصبحت معها المدرسة العمومية و التعليم العمومي المجاني مهدد ، تجهيزات تربوية أصابها الاتلاف و ضعف الصيانة ، برامج لا تستجيب لمتطلبات الاقتصاد و للحد الادنى من التكوين ، اطار تربوي يعاني من تدهور ظروف العمل و غياب قانون أساسي ينظم المهنة ... تشغيل هش بدأ يتسرب لقطاع حيوي وحساس لذلك فمن أبرز المطالب تسوية وضعية الأساتذة النواب الذين يشتغلون في ظروف صعبة بأقل من نصف الأجر و بعقود هشة و المطالبة بغلق الباب أمام هذا الشكل من التشغيل المهين .

أمام هذه الظروف التي لا تؤثر على الأستاذ وحسب بل على التلميذ خاصة و مستقبل مجتمع بأسره اضطر الأساتذة لابلاغ صوتهم عبر الاحتجاج و الاضراب حيث نفذ يومي 26 و 27 ديسمبر جل الأساتذة اضرابا حضوريا انذاريا لم يحرك سواكن وزيري التربية و الشباب و الرياضة بل التجأت الوزارة الى التصعيد و مزيد تأزيم الأجواء بتأليب الاولياء و تهديد الأساتذة باقتطاع من الاجر يومين عمل بطريقة مهينة دخل على اثرها الأساتذة في اضراب مفتوح خلال اليوم الاول من امتحانات الثلاثي الاول أدى الى تدخل الحكومة و قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل لتتراجع الوزارة عن قرار الاقتتطاع و لكن ضلت المطالب الجوهرية عالقة .

واصرارا من اساتذة التعليم الثانوي على تحقيق مطالبهم ومواصلة النضال من أجلها انعقدت في الاثناء هيئة ادارية قطاعية أقرت من جديد سلسلة من التحركات التي تنطلق مع مفتتح الثلاثي الثاني بمقاطعة نشيطة لمجالس الأقسام للثلاثي الأول و في حالة عدم استجابة الوزارة لمطالب الأساتذة فان القطاع سيدخل في اضراب ثان بيومين في شهر جانفي ووقفة احتجاية أمام مجلس نواب الشعب و اضراب ثالث بيومين خلال شهر فيفري ووقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة و في حالة مواصلة تعنت وزارتي الاشراف فان اضرابا اداريا في الأفق وامتناع عن تقديم الأعداد للادارة ...

 

هذه الخطوات التصعيدية تأتي بعد تنصل الوزارة من التزاماتها و تعطيلها الحوار و محاولة تأليب الرأي العام ضد الأساتذة ، و الاطار التربوي لا يزال يصر على انجاح السنة الدراسية في ظروف عادية دون التنازل عن حقه في تحسين أوضاعه الهيكلية و المادية و دون التخلي عن حقه في النضال السلمي في شكل احتجاجات و اضرابات ، التي ليست بأي حال من الأحوال امتناع عن العمل بقدر ماهي اصرار على العمل في ظروف أفضل تكفل الكرامة للاستاذ و للتلميذ ، فهذا القطاع كان ولا يزال مصدرا للعلم والاستنارة للناشئة و لمستقبل تونس و مدرسة للنضال من أجل الكرامة و العيش الكريم و رسالته للرأي العام أن لا مستقبل لابنائكم دون تحسين ظروف تعلمهم ودون حد أدنى من الكرامة لمعلميهم و الأساتذة بقدر اصرارهم على تحقيق مطالبهم بقدر عزمهم علىنجاح السنة الدراسية و توفير الظروف الملائمة للتلاميذ من أجل التميز و النجاح .

8608_448185888589175_1489619463_n.jpg

Partager cet article

Published by المناعي - dans تعليم
commenter cet article
22 décembre 2014 1 22 /12 /décembre /2014 17:01

 189895 440488506000712 644765923 n      تونس في 22 ديسمبر 2014

 بيــــان

 

إذا الشعب يوما اراد الحياة        فلابدّ أن يستجيب القدر

 

 

      يحقّ لنا اليوم ،والهيئة العليا المستقلّة للانتخابات تعلن عن النتائج الأوّلية للدّور الثاني من الانتخابات الرئاسية ،أن نتوجّه إلى شعبنا بالتهنئة على نجاحه في الخروج من مرحلة انتقالية صعبة بطريقة سلسة سلمية حضارية،ويحقّ لنا أن نفتخر بصبر هذا الشعب الجبّار وبقدرته على تحقيق الانتصار لكلّ تونس في اتّجاه بناء الجمهورية الثانية بضمانات دستور توافقي و على أسس ديمقراطية وعبر انتخابات نزيهة وشفّافة ،رغم بعض الشوائب الناتجة عن الاحتكاك والتنافس .

    ويحقّ لنا أن نعتزّ بتصميم مجتمعنا المدني،بمن فيهم الإعلاميون، على المساهمة الفاعلة في نحت مسار ديمقراطي لا رجعة فيه إلى الديكتاتورية والاستبداد ،كما يحقّ لنا أن نفتخر بقدرة  نخبنا السياسية على التحاور والتوافق لما فيه خير تونس.

   لقد انتصرت ،بختم المسار الانتخابي ،إرادة الحرية على الاستبداد ،وخفقت راية تونس على كلّ التراب التونسي موحّدة جنوبه بشماله وشرقه بغربه، مؤكّدة ألاّ تعدّد وتنوّع دون تنافس شريف كان لكلّ الخائضين فيه شرف الإسهام في المشاركة في أوّل انتخابات مباشرة غابت عنها أيادي التدليس والتلاعب التي عانينا منها طويلا.

   إنّ التجربة التي أرسيناها جميعا ستقدّم النموذج التونسي للوصول إلى الديمقراطية على أنّه الأمثل والأفضل لأنّه أنجز بعقول وسواعد تونسية خالصة ولأنّه قدّم درسا في السلمية والتحضّر جديرة بشعبنا وبعراقة حضارته وبتجذّر قيم الحرية والحداثة والتقدّم في تربته التي لا تقبل نوازع العنف ونعرات الإرهاب والانغلاق.

     لكنّ كلّ ذلك لا ينسينا أنّ جزءا هامّا من شبابنا ،وخاصّة منهم شباب الثورة ،قد اضطرّ إلى قرار المقاطعة والعزلة والسلبية ليبلغنا رسالة تحمل من الغضب والرفض والإحباط، ما يدفعنا إلى أن نصغيَ إليه وإلى شواغله وأهمّها مطالب ثورته التي ظلّت معلّقة في التشغيل والكرامة والتنمية العادلة. وهو ما يحمّلنا مسؤولية وطنية جسيمة إضافية تقضي بألاّ نجاح لأيّ مسار ديمقراطي لا يكون له عمق اجتماعي وبعد وطني سيادي، يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة التونسيين بتحقيق الحقّ في الشغل والحقّ في الرفاه،فضلا على ضمان الحرّيات جميعها.

         لنواصل البناء بهدوء وحكمة ووحدة فطريق الديمقراطية طويلة.

Partager cet article

Published by المناعي - dans شؤون نقابية
commenter cet article
18 novembre 2014 2 18 /11 /novembre /2014 02:15

بقلم : محمد المناعي 

     شخصية الرئيس في المخيال الشعبي التونسي تختزل المتناقضات و كل التمثلات التي تصل الى حد الأساطير601637 2916080717211 350237033 n ، فمن الناس من يستبطن صورة الفرعون فردانية و سطوة و منهم من يرى فيه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا و خيرا بعد أن ملئت ظلما و جورا و من الناس من يرى في الرئيس صورة الأب الحنون الذي يعطف على شعبه كما يعطف أب على أبنائه و يمن عليهم من خيراته ... هذه الصور استبطنها التونسي نتيجة تاريخ طويل من حكم السلاطين و البايات و الحكم الفردي و الحكم الاستبدادي وصولا الى المهزلة و الضعف و الانحلال الى أن عصف الدستور الحالي بصلاحيات الرجل الأول في الدولة تاركا صورة رمزية مرة أخرى محدودة المهام فاعلة تتطلب خصالا استثنائية فأي رئيس يريد الشباب ؟ .

شباب تونس الذي لم يعش الفترة البورقيبية في أوجها و لم يعرف من خصال الرؤساء السابقين سوى شخصيات مهزوزة الاول مجرد أمني يغطي ضعفه بالقمع و مصادرة الكلمة و الراي ، و الحالي شخصية فلكلورية أقرب لرئيس قبيلة منه لرئيس دولة ، يعبث بالدبلوماسية والعلاقات التونسية مع العالم ، العلماني المتأخون الذي أصبح يرى في الميليشيات لجانا لحماية ثورة لم يشارك فيها ، و يدافع عن دويلة قطر أكثر من دفاعه على مواطنيه الذين قسمهم الى متحجبات و سافرات و علمانيين و اسلاميين ، فقدت معه الدولة كل هيبة و كل جدية و اهتزت صورة البلاد بين الدول  .

شباب تونس لا يرى في الرئيس القادم صورة الزعيم المنقذ ، المجاهد الأكبر الذي تختزل صورته صورة الدولة و يختزل رأيه الصلاح للناس ، و لا يرى فيه صورة المستبد الذي يدير شؤون الدولة كما تدار عصابة مستندا على مافيات عائلية و مالية و قبضة أمنية يخاف الكلمة و اللحن و الصورة و اللوحة و كل تعبيرة حرة خوفا من زلزلة عرشه الأبدي وهو أيضا ليس ذلك الرئيس المهزوز الشخصية المرتجل الخيارات و المواقف المتسرع الذي يضحك الناس من تصرفاته و أفعاله و مواقفه و يسيء للدولة التونسية و شعبها .

الرئيس الذي نريد كشباب تونسي يضع نفسه في خدمة الدولة و الشعب مرهف الحس تجاه الرأي العام غير منقطع و لا منعزل و لا مقسم للناس مهما كانت قاعدة التقسيم جنسية أو طائفية أو حسب المواقف و القرارات ... خدمته للشعب تجعله يستمد منه قوته و جرأته في اتخاذ القرارات الصائبة ضمن صلوحياته ، رئيس ، هيبة الشعب تسبق عنده هيبة الدولة كجهاز لذلك فان حذره سيكون كبيرا تجاه الشعب الذي فوضه لحكم تونس .

الرئيس التونسي يجب أن يضع نصب أعينه مكانة تونس في محيطها الاقليمي دون انحياز حزبي او ايديولوجي أو طائفي فتونس صديقة كل الدول و مكانتها اقليميا يمكن أن يكون لها دور أساسي خاصة في ظل الوضع المنفلت في ليبيا جارتنا و التهديدات التي تواجه الجزائر و دول المنطقة التي تشهد تدميرا ممنهجا للدولة على يد عصابات اجرامية ارهابية متسترة بالدين . لذلك فالعلاقات الدبلوماسية التي على الرئيس القادم أن يبنيها يجب أن تقوم على الندية و تعيد صورة تونس الى مكانتها بين الأمم .الدبلوماسية التي سينسجها الرئيس القادم يجب أن تكفل رعاية مصالح تونس و التونسيين في الخارج دون تعريضهم للخطر و اصلاح ما أفسده المرزوقي من مغامرات دبلوماسية وترت العلاقات مع مصر و الامارات و الجزائر و غيرها و قطعتها مع سوريا ..و فتح التعاون الدولي أمام مشروع اقليمي لمحاصرة جيوب الارهاب و منابعه التي تغذيه و جيوب التهريب و انتهاك حرمة الحدود .

الرئيس الذي نريد يضع في مقدمة أولوياته رعاية أمن تونس و استقرارها بدعم المؤسسة العسكرية لحماية الحدود و القضاء على منابع الارهاب في مهده و تطوير أداء هذه المؤسسة الحيوية تكوينا و رسكلة و مالا و عتاد و اعلان الحرب المفتوحة على الارهاب .

الرئيس الذي ينتظره الشباب التونسي ليس مجرد تكنوقراط لادارة شؤون البلاد بل من هذا الشعب منبتا و هموما ، شخصية مناضلة تحظى باحترام الجميع لم تلوث أيديها لا بالمشاركة في سياسة فاسدة زمن الاستبداد و لا بمال فاسد يخاف الشعب في سره و علنه و يمثل صورة التونسي خير تمثيل .

الرئيس التونسي الذي نريد يكرس ثقافة المواطنة و يقطع مع عقلية الرعية سابقا و عقلية القبيلة حاليا ، موحد للتونسيات و التونسيين دون تمييز أو ميل ايديولوجي أو حزبي .

الرئيس القادم يجب أن يكون على العهد لا يحيد عنه صادق في تحالفاته و تمشيه السياسي غير متنكر لا لوحدة أو ائتلاف ساع نحو توحيد التونسيين على قاعدة برنامج اقتصادي و اجتماعي .

رئيسة أو رئيس تونس سيختاره الشباب دعما للتوازن داخل البرلمان و لصدق خطابه و قربه من مطالب الشابات و الشباب ليس من أذناب الماضي و لا مدعوما من تعساء الحاضر . انه رئيس كل التونسيين لذلك فعلى الشباب المشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسية بعد خيبة أمل و عزوف من الشباب في الانتخابات التشريعية .

التصويت سيكون لمن يحمل قيم الديمقراطية و العدالة الاجتماعية يعدل بوصلته على هواجس و هموم التونسيين لا على املاءات القوى الخارجية ليكون فعلا ابن هذا الشعب  

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات
commenter cet article

Présentation استقبال

  • : الفكر العقلاني
  • : مدونة فكرية منفتحة على الواقع اليومي المعاش ... من أجل ثقافة أكثر عقلانية
  • Contact

Recherche بحث

Liens روابط