Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
29 juin 2015 1 29 /06 /juin /2015 16:32

موسم الارهاب في مواجهة الارهاب :
منذر بن مبروك لعله أول ضحايا الايادي المرتعشة التي تحارب الارهاب .
هذا الشاب الكادح الباحث عن لقمة عيشه أمعنت قوات الامن في ضربه و اهانته معتقدين أنه ارهابي ، الخطورة تكمن في أنه لو تهور أحد الاعوان و قتله لتم اعتبار الشاب ارهابي دون أن تقترف يداه ذنبا ، و ستصدق العامة و الخاصة المتخمرة بالحرب على الارهاب ، و سيستغرب أهله و أصدقائه و ربما يتذكرون يوما انه تردد على مسجد أو أن وضعه الاجتماعي دفعه للانتقام ...ووو و يكتمل الفلم ... كم من برئ كان ضحية هذه المراهقة الامنية و كم بريء سيكون الضحية في المستقبل تحت نفس العنوان مكافحة الارهاب و حالة الطوارئ .
أول أعوان القمع هو الصمت ، لذلك على وزير الداخلية ، الاعتذار رسميا لهذا الشاب و هذا المواطن وعلى الدولة تكريمه واعادة الاعتبار له فقد كان يعمل حين كانت قوات الامن تغط في نوم عميق وقت العملية الارهابية و اذا تم تمرير هذه الحادثة فباب التصفيات و القمع و التنكيل فتح تحت عنوان الارهاب للحرب على الارهاب .
..........
المناعي

 

موسم الارهاب في مواجهة الارهاب

Partager cet article

Published by المناعي
commenter cet article
29 juin 2015 1 29 /06 /juin /2015 16:23

تحالف اليمين المدني والديني فشل في اخراج تونس من أزمتها

18 جوان 2015

محمد المناعي

إن أبرز ما ميز المشهد السياسي التونسي في السنوات الأربع الاخيرة هوعدم النجاح في افراز طبقة سياسية حاملة لمشروع اجتماعي يتبنى الأهداف التي قامت من أجلها الثورة و يترجمها الى برنامج سياسي و اقتصادي  يستجيب لتطلعات المواطنين وانتظار ، ليبقى المشهد رهين تحالفات غير طبيعية يمثل الاسلام السياسي أحد مكوناتها لم تنتج سوى الفشل و لم تساهم سوى في ادامة و تعميق الأزمة و آخرها التحالف بين اليمين المدني الليبيرالي و اليمين الديني و فشلهما في ادارة الشأن العام ومعالجة الملفات الحارقة الامنية و الاقتصادية فرادى و حلفاء.

مثلت قوى اليمين بشقيها المدني و الديني الفاعل الأساسي في الشأن العام منذ نهاية حكم بن علي فقد نجحت المنظومة الحاكمة السابقة في اعادة التشكل ضمن الحكومات المتعاقبة قبل انتخابات أكتوبر 2011 في نفس الوقت الذي كانت فيه حركة النهضة مكونا أساسيا ضمن التجمعات السياسية التي أفرزتها الثورة فكانت عضو المجلس الوطني لحماية الثورة جنبا الى جنب مع القوى اليسارية و القومية و المنظمات الوطنية و كانت فاعلا اساسيا في اعتصام القصبة 2 و حاضرة بقوة في هيئة بن عاشور مع القوى التقدمية ، لتكون في الحكم بعد الانتخابات مع قوى مدنية ، فنجحت في التطبيع مع المكونات السياسية الأساسية فضلا عن التغلغل في المجتمع التونسي و التسويق لمدنية مزعومة كشف عنها القناع ابان حكم الترويكا ، في نفس الوقت خاضت المنظومة السابقة معركة التطبيع مع المشهد السياسي بالتحالف مع قوى تقدمية و خوض معارك مفصلية جنبا الى جنب مع قوى يسارية ضمن اعتصام الرحيل و العودة التدريجية لتصدر المشهد السياسي و تتويج ذلك بالتحالف مع اليمين الديني ضاربة عرض الحائط شعارات رفعت الى وقت قريب و طبعت الحملات الانتخابية للطرفين قوامها التناقض للدفاع عن مشروعين مجتمعيين على طرفي نقيض .

فنجحت حركة النهضة في خلق تحالف مع قوى مدنية للمرة الثانية وفك عزلتها و استثمارها لتأكيد أحقيتها بالحكم و طمأنة المتخوفين من حكم الاسلاميين ضمن استراتيجية التقدم التدريجي لكن بخطوات ثابتة في المقابل تشنج ومعارك داخلية و تضارب المصالح داخل الحليف الثاني نداء تونس  .

هذا الخيار الذي انتهجه القطبين الأساسيين في تونس كان ولازال يصب دائما في المصلحة الحزبية الضيقة أكثر من مصلحة البلاد فالزواج المصلحي بين حركة النهضة و الاحزاب الحاكمة حاليا كان مصدر احباط لشريحة واسعة من الناخبين وأفرز خللا في التوازنات السياسية و تغليب الموالاة على حساب المعارضة وكسب سند واسع للحكومة بما يجعل من المعارضة طرفا ضعيفا غير مؤثر و يسمح للشارع بأن يعبر عن فشل الحكومة ومسانديها بالاحتجاجات و غيرها ، كما قدّم درسا سلبيا على التنافس الديمقراطي على أساس المشروع و البرنامج ، ليصبح هاجس الحكم هو الأهم بقطع النظر عن الاهداف حتى وان بدت متناقضة

هذا التحالف لم يكن مؤشرا سلبيا على انطلاقة مختلة لسير المؤسسات الدستورية الدائمة فقط بل وبالا على الواقع الاقتصادي و الاجتماعي ، فرغ حجم المساندة البرلمانية و المساندة المفترضة من قواعد الحزبين الاكبر فشلت حكومة الحبيب الصيد في أول دروسها وهي عملية تشكيلها نفسه بمحاصصة مكشوفة تعيق التماسك و العمل الفريقي ، كما يتأكد فشلها تدريجيا في فتح ملفات وقضايا تهم مباشرة المواطن كملف التشغيل و التنمية والمسألة الامنية واصلاح المنظومات المختلة في الامن و الجباية و التربية و الاستثمار وغيرها ... و التي وضعت في الرفوف بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية للحزبين الذين وعدا الناس و أخلفا و سقطا اليوم في التبرير و سلوك سياسة صم الاذان في مواجهة حراك اجتماعي عجزت الحكومة على التفاعل معه ايجابيا و بناء مناخ من الثقة .

 يرتكز اليمين المدني في تونس على ركيزتين أساسيتين تجعل من هيمنته على المشهد السياسي أمرا متوقعا دون أن تكون له القدرة الكافية على ادارة الشأن العام و الاستجابة لمطالب الشعب ، فالركيزة الأولى موروث سياسي و اجتماعي و رمزي له حاضنة شعبية واسعة استعمله حزب نداء تونس في تسويق صورة الوريث الشرعي" للزعيم بورقيبة رمز الحركة الوطنية و بناء دولة الاستقلال و رائد التحديث" و بالتالي استغلال رصيد تاريخي في الحكم لم يتسنى لغيره من الاطراف السياسية فكان هذا الخطاب جاذبا للفئات الشعبية ذات الوعي المحدود و التي ليست بالضرورة مسكونة بهاجس الديمقراطية و التداول على السلطة و اطلاق الحريات ، بل شاغلها الاساسي الأمن وتحسين ظروف المعيشة ،و طبقة وسطى مثقفة الاكثر وعيا و قدرة على التحليل و التأثير صدمت بالفوضى التي أفرزها حكم الترويكا و العجز عن ايجاد الحلول و تهديد مكتسبات و ثوابت اجتماعية راكمتها تونس فكانت مشغولة بمناقضة المشروع الديني و بالحفاظ على مناخ الحريات و انجاح مسار الانتقال الديمقراطي وخلق التوازن السياسي في البلاد وهو ما يعني الهاجس التقليدي لهذه الطبقة هو الاستقرار.

 بينما الركيزة الثانية وهي تحالف رأس المال و الطبقة المتنفذة و المستفيدة اقتصاديا من فترات الحكم السابقة مع الطبقة السياسية الليبيرالية و المدنية و شبكة العلاقات ليس داخليا فقط بل على مستوى دولي ، لذلك فقد طبع المشهد بتصدر رجال أعمال القائمات النيابية و قيادة بعض الاحزاب السياسية ليكون لهم الدور الاساسي في التحالف الحاكم عبر شق واسع من نداء تونس و حزب الاتحاد الوطني الحر و حزب أفاق تونس الاكثر وضوحا في توجهه الليبيرالي الممنهج و المتناسق في شكل مشروع سياسي اقتصادي .

هذا التحالف لم يجد أي تناقض في الحكم مع حركة النهضة باعتبار الاشتراك في نفس المميزات من دعم خارجي و محاولة ترويض تيارات الاسلام السياسي للوصول للحكم في المنطقة العربية و باعتبار الحاضنة الشعبية لهذا الفكر الذي يوظف الدين و دور العبادة فضلا عن التوجه الاقتصادي الليبيرالي المرحب به من طرف الاوساط المتنفذة داخليا و المؤثرة خارجيا ، فكان تحالفا طبيعيا على المستوى الاقتصادي .

غير أن طبيعة المرحلة التي تمر بها تونس اجتماعية بالأساس فهذا الانفراج السياسي و التحول الديمقراطي لم يكن وليد تغيير داخلي في نظام الحكم بل نتيجة ثورة شعبية ذات أهداف و شعارات اجتماعية محورها التنمية العادلة و الشاملة و التشغيل و الكرامة... و الرجة العنيفة التي أحدثتها في الاذهان و القناعات و اعادة تشكيل نفسية التونسي في علاقته بنفسه و علاقته بالدولة من علاقة قائمة على الخوف الى علاقة قائمة على الاحتجاج و المطلبية وحجم الثقة التي اكتسبها المواطن في علاقته بأي سلطة قائمة ، هذا المناخ الجديد لم تكن التحالفات التي حكمت تونس منذ الثورة الى اليوم لتستجيب لمقتضياته و لم يفرز طبقة سياسية جديدة أو متجددة قادرة على ترجمة شعارات الثورة الى برنامج حكم يعيد الثقة للمواطن و يجيبه عن تسائلاته و يستجيب لطموحاته و يقطع مع الحيف و الاستغلال الذين طبعا الفترة السابقة و الحالية .

هذا الفراغ في وجود تنظيم سياسي ذو أفق اجتماعي متماسك وله خطة استراتيجية ترك المجال لتحالف يميني واصل سياسة تقاسم الغنائم في التعيينات و الهيمنة على مفاصل الدولة و في سياسة التداين و الارتهان للمؤسسات المالية العالمية و في غياب الجرأة في علاقة بقرارات سيادية و خاصة في سلوك سياسة اقتصادية ترقيعية دون مشروع و استراتيجية واضحة و النزوع نحو التعامل الامني مع التحركات الاجتماعية في نفس الوقت انفلات اقتصادي و عجز الدولة على تطبيق القانون و حماية الحدود و جلب الاستثمار و خلق مناخ ثقة للمواطن و المستثمر .

هذا الفشل الاقتصادي في ايجاد حلول اجتماعية صاحبه توجه مشترك للانفراد بالملفات الاجتماعية و عدم تشريك الاطراف الفاعلة من منظمات وطنية و أحزاب معنية بل محاولة تهميش دور الاتحاد العام التونسي للشغل و الحد من دوره كفاعل أساسي في الساحة الوطنية على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و ايضا السياسي وهو ما تترجمه تعطل المفاوضات و تنامي الاضرابات و الاحتجاجات المشروعة و المنظمة فكشف تحالف النهضة و نداء تونس عن غياب رؤية اقتصادية و مشروع حكم مشترك يخرج البلاد من أزمتها الشاملة .

التحالف الحاكم له أيضا امتدادات عقائدية و فكرية خارجه فحركة النهضة لا تزال تعتبر تنظيمات الاسلام السياسي امتدادا لها و لمشروعها المجتمعي و لم يحسم المجتمع التونسي و نخبه مدى علاقتها بالارهاب نظريا قبل التورط الميداني فالتعليم الديني الموازي الخارج عن الرقابة و المساجد المنفلتة و المال المشبوه تحت الغطاء الخيري و الدعوي و مساندة العنف المسلح في سوريا و تاريخ قريب في دعم الجماعات العنيفة و التحالف مع التنظيمات السلفية التكفيرية يجعل من وجود حركة النهضة في الحكم حاجزا و معيقا لمحاربة الارهاب على فرض أن بقية الحلفاء لهم هذه الارادة الصادقة و الواضحة في اجتثاثه لا الاستثمار فيه لاعادة القبضة الامنية في المقابل حركة نداء تونس لها شبكة علاقات مع المنظومة المتنفذة سابقا لذلك فان فتح ملف الاملاك المصادرة و قضية رجال الاعمال المتعلقة بذمتهم قضايا فساد يضل مؤجل الى تاريخ غير مسمى فعطلت شبكة الحلفاء و المصالح الحزبية حل قضايا جوهرية اقتصادية و أمنية .

ان الفشل الذريع في الحرب على الارهاب و التردد في اصدار التشريعات الضرورية  رغم الأغلبية البرلمانية المريحة و الحاح المعارضة على نفس المطلب و أمام تكرر العمليات التي تستهدف قوات الامن و الجيش يكشف عن غياب ارادة واضحة للتقدم في هذا الملف وخاصة غياب تصور لدى التحالف الحاكم لاجتثاث الارهاب من جذوره و تجفيف منابعه و محاصرته ماليا و فكريا قبل القضاء عليه ميدانيا

هذه القضايا الجوهرية و غيرها التي أكدت مرة أخرى فشل التحالف بين اليمينين الديني و المدني كما أكدت الحاجة الى بديل ثالث اجتماعي تقدمي فأي ملامح لهذا البديل ؟ 

 

Partager cet article

Published by المناعي
commenter cet article
29 juin 2015 1 29 /06 /juin /2015 15:58

 

حراك اجتماعي متصاعد وأداء حكومي مرتبك

أي مصير للفئات الضعيفة؟

4 جوان 2015

محمد المناعي

بعد أربعة أشهر على تشكيلها لا تزال حكومة الحبيب الصيد تراوح مكانها في علاقة بالملفات المستعجلة خاصة الاجتماعية و الاقتصادية ، مع تواصل و تصاعد وتيرة الحراك الاجتماعي في مختلف القطاعات و الجهات بعضه منظم لكن أغلبه يتجه نحو الانفلات مما يطرح بجدية مدى قدرة الحكومة على معالجة الازمة الاجتماعية القائمة و التفاعل مع شركائها الاجتماعيين، بطرق تقطع مع الارتباك الذي ميز أدائها الى حد الان.

لقد طبع المشهد العام للمناخ الاجتماعي في الفترة الاخيرة بتتالي الاضرابات القطاعية في مجالات حيوية كالصحة و التعليم و الكهرباء و الغاز و النقل و غيرها ، جلبت الانتباه ومثلت مادة سائغة للتداول الاعلامي مما كرس مزاجا عاما يتجه نحو ادانة التحركات الاجتماعية و المطلبية و الاضراب والاحتجاج عموما و يتجه نحو شيطنتها ، دون التعمق في حقيقة الازمة الاقتصادية و الاجتماعية التي تشهدها البلاد و دون البحث بجدية عن المسؤولية الحقيقية عن هذا الوضع المتردي ، فتتحول سهام الادانة الى الفئات الضعيفة من المعطلين و العمال و الموظفين وهم الحلقة الأضعف في الهرم الاجتماعي و الشريحة الاقل نفاذا لوسائل الاعلام و التأثير في الرأي العام و الاكثر تأثرا بوطأة المأزق الاجتماعي الذي تردت فيه البلاد ، فلم تجد أمامها غير الاضراب كوسيلة سلمية للمطالبة بتحسين مقدرتها الشرائية أو معركة الامعاء الخاوية التي بخوضها المعطلين لدق ناقوس الخطر بعد انسداد افاق التشغيل أو التظاهر للفت أنظار الحكومة الى حقيقة الاوضاع و في مراحل أخرى متقدمة انفلتت الاحتجاجات الى خارج الاطر المنظمة الى المواجهة مع السلطة او تعطيل ألة الانتاج على غرار ما حدث بمنطقة الحوض المنجمي و بعض مناطق ولاية قبلي .

في المقابل نجحت الحكومة بسياسة المخاتلة الاعلامية الى تحويل المواجهة الى صفوف الشعب ليعم مناخ التذمر من المطلبية بين صفوف العمال والفئات الضعيفة نفسها وتحميل المسؤولية للنقابات المهنية و الخوض في سطح الازمة و افرازاتها الطبيعية دون تناول عمقها و معالجتها من الجذور فضلا عن رفع شماعة مكافحة الارهاب و التهديدات الامنية كلما تعالت الاصوات محملة الحكومة مسؤوليتها الاجتماعية .

هذا الاداء الاعلامي لم يخفي تردد الحكومة و عدم تماسكها و مسكها لملفات حارقة بايادي مرتعشة تفتقد للجرأة و الحزم كما تفتقد لرؤية واضحة للسياسة الاجتماعية و الاقتصادية و الأمنية ، وهو نابع بالأساس من تركيبتها المحكومة بشاغل الحفاظ على التماسك الداخلي المفقود أكثر منه بالنجاح في الاستحقاقات التي تنتظرها .

في المقابل يتصاعد حراك اجتماعي مشروع يعكس تردي المقدرة الشرائية لفئات واسعة من الشعب التونسي و من الاجراء لم تساهم المفاوضات الاجتماعية المتأخرة و المتعطلة و لا الاتفاقيات الثنائية بين الاطراف الاجتماعية  في انتشال المواطن من وضعه المتردي وإسناده في معركته اليومية من أجل لقمة العيش امام التهاب الاسعار وخاصة اسعار المواد الاساسية و انتشار الغش و الاحتكار مع تراخي الدولة في تطبيق القانون و غياب سياسة رقابية تحمي المستهلك و الاقتصاد الوطني .

هذا التباين الواضح بين نسق ارتفاع الاجور الذي لا يزال مجمدا و النسق السريع لارتفاع الاسعار وضع الاتحاد العام التونسي للشغل و القوى المعارضة الجدية سواء البرلمانية و غير البرلمانية أمام خيار وحيد وهو دعم المطالب الشعبية المشروعة مع الدعوة الى الحفاظ على المؤسسات و تجنب العنف ودعوة الحكومة الى التسريع بايجاد حلول ناجعة لهذا الاشكال المزمن .

غير أن هذه الأطراف لم تكن لها سياسة اتصالية ناجعة بحيث تخلق رأي عام مساند للحراك الاجتماعي المشروع و تخوض في حقيقة الملفات الاجتماعية و الاقتصادية و تبين بصوت عال الوجه الاخر للاحتجاجات غير الجانب المطلبي الذي تحول الى مادة للاستهلاك الاعلامي وهو الوجه الاستراتيجي المطالب بمنظومة تنموية عادلة مختلفة عن المنظومة الحالية الموروثة و الفاشلة و التي افرزت الوضع الاقتصادي الراهن و المختل ، المطالبة بالحفاظ على ممتلكات المجموعة الوطنية امام سياسة التفويت و الخوصصة التي تواصلها الحكومة الحالية و دعم القطاع العام القاطرة الضرورية للتنمية في الجهات المحرومة و الممول الرئيسي للسياسات الاجتماعية التي تنهض بالفئات محدودة الدخل و تخلق مواطن شغل وتدفع القطاع الخاص ، المطالبة باصلاح المنظومة الجبائية لارساء منظومة عادلة تصاعدية تجعل من الرأسمال الوطني مساهما في التنمية و تحارب التهرب الضريبي ، منظومة تربوية تعيد النجاعة للمدرسة التونسية ودورها ...الحفاظ على السيادة الوطنية خاصة امام ضغط الجهات المقرضة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي ...

هذه الاجراءات وغيرها هي مطروحة على الحكومة من طرف شركائها سواء الطرف الاجتماعي الابرز الاتحاد العام التونسي للشغل او المعارضة البناءة التي لها تصور لمستقبل تونس و لمعالجة الازمات الراهنة بطريقة تشاركية تضع جميع الملفات على طاولة الحوار و التفاوض ، تحمل المسؤولية من طرف الجميع حكومة و أعراف و عمال ، لكي يمكن الحديث بجدية عن سلم اجتماعي مبني على ركائز ثابتة و تضحيات مشتركة و ليست هدنة اجتماعية كما يتم الترويج لها قائمة على وضع كل ثقل الازمة على كاهل الفئات الضعيفة مقابل دعوات للصبر و التضحية و العمل و عدم الاحتجاج تقابلها غياب الشفافية و تنصل جزء من اصحاب الثروة من مسؤولياتهم الوطنية و ائتلاف حكومي لا يتناول الملف الاجتماعي بجدية كافية و لا بالارادة المطلوبة .

في المقابل تتحول حركات شعبوية تتناول ملفا وطنيا شائكا واستراتيجيا مثل ملف الثروة النفطية الى محط أنظار وسائل الاعلام و تفاعل من الحكومة و شاغلا للراي العام ، هذا الملف الذي لا يزال كغيره من ملفات الثروات الباطنية من فسفاط و معادن و ملح و ماء وغيرها، يكتنفه الغموض من حيث توجيه استغلاله خدمة للتنمية الوطنية وخاصة تنمية المناطق الداخلية في اطار التمييز الايجابي و من حيث عقود الاستغلال و التصدير و تحكم الدولة التونسية في جميع مراحل الاستخراج و التحويل و التسويق بما يضمن السيادة الوطنية على الثروة الطبيعية ، و من ناحية الحوكمة و الشفافية و الاستغلال المستدام بما يحمي البيئة و حقوق الاجيال القادمة و يقي هذه الثروات من الاستنزاف .

هذا الموضوع الذي تم التسويق له بمنطق تقسيمي و جهوي صاحبته دعوات لأطراف سياسية معلومة الى اعادة تقسيم اقليمي و ضخّت شحنات الجهوية و القبلية بين المواطنين و دخلت على الخط في أعمال العنف التي جدت بولاية قبلي مؤخرا في تحرك مشبوه لا يستهدف الحكومة و لا فتح ملفات الفساد بقدر ما يستهدف الدولة التونسية و تماسكها و امنها الوطني خاصة في ظل خطر حروب النفط و الارهاب التي تخاض على حدود تونس الجنوبية ، وترويج وهم الثروة و الرخاء لجهات عانت ولا تزال من التهميش و النسيان ، وفي هذا الاطار لم تحد الحكومة عن ترددها و اضطرابها في التفاعل مع هذه الحملات ومع موضوع الطاقة في تونس فلم توضح للرأي العام واقع قطاع البترول تنقيبا و استخراجا و تسويقا وتوظيفا لعائداته المالية وتركت ضبابية ونقاط استفهام غذت الاشاعة وشعبوية الطرح .

ان الفترة العصيبة التي تعيشها تونس تحتاج الى تضافر جهود كل القوى الوطنية من أحزاب سياسية وعمال ممثلين في الاتحاد العام التونسي للشغل و أعراف على قاعدة تشاركية تضبط فيها الخطوط العريضة لسياسة انقاذ للوضع الاقتصادي و الاجتماعي وخاصة الاجراءات العاجلة لصالح المواطن ،تلتزم جميع الاطراف بالانخراط فيها و انجاحها و فتح الملفات الوطنية الكبرى وفي مقدمتها ملف العدالة الجبائية و ملف الثروات الطبيعية و ملف الحرب على الإرهاب لإعادة مناخ الثقة و امتصاص التوتر الاجتماعي و تقاسم التضحية .

 

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات
commenter cet article
2 juin 2015 2 02 /06 /juin /2015 14:16
اصلاح المنظومة الأمنية ضرورة مستعجلة في مواجهة ارهاب محكم التنظيم.

 

محمد المناعي

منذ توطن الارهاب في أجزاء من تراب البلاد التونسية وتوتر الاوضاع بالجارة ليبيا و قواتنا الامنية و العسكرية تفقد دوريا من خيرة عناصرها بين شهيد و جريح رغم تعدد العمليات الاستباقية و الناجحة في حماية المدن و المنشآت و الشخصيات من عمليات ارهابية محتملة ومبرمجة ونجاح عمليات تفكيك مجموعات منظمة ناشطة و نائمة في مختلف أنحاء البلاد في حرب شاقة ومكلفة على الارهاب يواجهها الامن و الجيش الوطنيين بامكانيات محدودة و بمنظومة هشة تعترضها عديد العراقيل و الاخلالات تتطلب اصلاحا عاجلا .

لم تكن العمليات الأخيرة التي استهدفت المناطق الحضرية سوى حلقة متقدمة من حلقات المواجهة بين المؤسسة الامنية و العسكرية و الجماعات المتطرفة و تحد جديد مطروح على منظومتنا الامنية للتعاطي معه و كسبه بعد أن بين ضعف مستوى الاستعداد ومدى جاهزية المؤسستين لمثل هذه العمليات بعد انتقال المواجهة الى العاصمة والتحول من الهجوم الى الدفاع و رد الفعل الذي أكدته عملية متحف باردو المصنفة بالغة الخطورة لا من حيث انعكاساتها على السياحة و الاقتصاد فحسب بل في تجرؤ العناصر الارهابية على تنفيذ اجرامهم في منطقة من المفروض أنها الاكثر تحصينا وحماية بالنظر لوجود مركز للسيادة المتمثل في مجلس نواب الشعب و متحف يحتضن ذاكرة تاريخية لا تقدر بثمن،  اضافة الى عملية بوشوشة التي طبعت باضطراب وارتجال في الاداء الاعلامي مما فتح الباب أمام قنوات أخرى للمعلومة والاشاعات وضعت الراي العام أمام معطيات متضاربة خاصة بين الرواية الرسمية الاولى و تبني احدى التنظيمات الارهابية العملية و طابعها المستجد.

هذه الاحداث الاخيرة اضافة الى الهجمات التي تتعرض لها قواتنا العسكرية في مناطق المواجهة بالجبال التي تتحصن بها الجماعات الارهابية ، تطرح بجدية موضوع اصلاح المنظومة الأمنية في مختلف جوانبها سواء على مستوى التشريعات التي تحمي الامنيين أثناء أداء واجبهم وتحمي أسرهم و أبنائهم ،أوعلى مستوى العتاد و التدريب ، اضافة الى تطوير التعاطي الاعلامي لقوات الامن و الجيش ، و العلاقة بالمواطن و كسب الدعم المعنوي و النفسي لمواجهة هذه الفترة العصيبة من تاريخ تونس .

بالنسبة للجانب التشريعي وكحلقة من حلقات تعثّر أداء الحكومة لم يكن مشروع قانون " زجر الاعتداء على القوات الامنية " سوى خطوة متسرعة لم تأخذ بعين الاعتبار انعكاسات تمرير مثل ذلك القانون الذي يهدد صراحة واقع حقوق الانسان في تونس الذي لا يزال هشا يتعرض بدوره لانتهاكات من عدة جهات بما في ذلك جهات أمنية حسب التقارير التي تصدرها المنظمات الحقوقية الوطنية ، كما لم يأخذ بعين الاعتبار امكانية الترفيع في منسوب التوتر في علاقة الأمني بالمواطن والحال أنه لا يزال هاجس دولة البوليس يسكن فئات واسعة من الشعب التونسي رغم باب المصالحة الذي فتحته الثورة نحو اعادة الثقة و بناء أمن جمهوري  لم يتضمن مشروع القانون أي ملامح لهذا الأمن المنشود الذي يحترم المواطن و يكون في خدمته لحمايته .

هذا المشروع الذي تعرض للرفض والانتقاد من منظمات المجتمع المدني و الاحزاب السياسية و حتى من النقابات الأمنية ذاتها لا يعني بأي حال من الاحوال لفت النظر عن ضرورة تطوير التشريعات المنظمة للمهن الأمنية و العسكرية بما يوفر القدر الكافي من الحماية القانونية في مكافحة الارهاب و الجريمة و في نفس الوقت مراعاة حقوق الانسان في التعامل مع المواطن ، بالاضافة الى مراجعة التشريعات بما يدعم حقوق عائلات الأمنيين المهددين في كل وقت بفقدان عائلهم أو عجزه وذلك سعيا لضمان تواصل جراية أعوان الأمن الوطني و القوات المسلحة في حال الاستشهاد لفائدة أسرهم و أبنائهم و تكفل الدولة برعاية عائلات شهداء الأمن و الجيش مما يعزز ثقة المواطن و الأمني نفسه في المؤسسة التي ينتمي اليها و يراعي البعد الاجتماعي لشريحة واسعة من المجتمع التونسي اختارت العمل على تأمين البلاد و المواطن .

التشريعات يجب أن تنظم أسلاك الأمن بما يضمن التنسيق فيما بينها حرسا وطنيا و شرطة و ديوانة ومختلف الفرق من ناحية و التنسيق بينها و بين قوات الجيش و تفعيل مؤسسات قيادية مشتركة تأخذ على عاتقها التخطيط و التنفيذ للحرب على الارهاب بجميع أبعادها ،هذا فضلا عن الحد من فوضى النقابات الأمنية المتعددة و المتشابكة بل و المتصارعة أحيانا مما يحد من لحمة المؤسسة الأمنية و يلقي بها في أحيان عديدة في متاهات السياسة و يفتح المجال أمام القوى المتنفذة التي تتربص بهذه المؤسسة لتطويعها أو لاختراقها و ما اشكاليات الامن الموازي التي طرحت بجدية ابان حكم الترويكا و الميليشيات التي تتحرك جنبا لجنب مع القوات الامنية في مواجهة احتجاجات أفريل 2012 سوى دافع أخر لاستخلاص الدروس و التوقي من كل محاولات اضعاف وحدة و تماسك الأمن التونسي ، هذه التشريعات المستعجلة في مقدمتها قانون مكافحة الارهاب الذي وجب التسريع في المصادقة عليه و اخراجه من التجاذب السياسوي باعتبار المسألة الامنية مسألة وطنية لا تحتمل الانقسام كما لا تحتمل التهاون .

اضافة للجانب التشريعي لا تزال قوات الأمن و الجيش ضعيفة العتاد و التدريب على الأقل مقارنة بنظيراتها التي تواجه نفس الخطر الارهابي والتحديات الأمنية على الحدود الجنوبية ، وبالتالي اضافة الى دعم الامكانيات اللوجستية و الأسلحة ،فان العمل على تطوير التدريب و التعاون مع مثيلاتها الأكثر تجربة أصبح ضرورة خاصة و أن مواجهة الارهاب يعتبر مستجدا بالنسبة لقواتنا المسلحة كما كان تعاطي الجيش الوطني مع الاحتجاجات الشعبية و الاحتكاك المباشر مع المواطن في أكثر مراحل الاحتقان الشعبي أمرا مستجدا وبالرغم من ذلك كان أداء المؤسسة العسكرية راق مستندا لعقيدة ثابتة رافقت الجيش الوطني منذ تأسيسه قائمة على حماية حدود الوطن و المساهمة في التنمية دون التدخل في الصراعات السياسية الظرفية التي طرأت على تونس ، هذه العقيدة يمكن أن تكون نقطة القوة التي تجعل من الجيش التونسي ضمن حاضنة شعبية داعمة و مشجعة في حربه على الارهاب ، هذه الحاضنة الشعبية هي نقطة ضعف الخصم الارهابي المستند بدوره لعقيدة تكفيرية و قدرة على التجنيد و توسيع صفوفه و التزود بالسلاح و العتاد و العناصر ذات الخبرة القتالية عن طريق الدول المجاورة و بمعنويات مرتفعة ومستندا لعمق ترابي مساند خاصة المجموعات المسلحة المسيطرة على غرب ليبيا و تمدد تنظيم داعش الارهابي بكل من العراق و سوريا والاعتماد على حرب غير تقليدية قائمة على حرب العصابات و التحرك ضمن مجموعات مصغرة غير معزولة و الاستناد على خلايا نائمة بالقرى و المدن و ذراع ايديولوجي لا يزال ينشط في المساجد و الأحياء الشعبية و حلقات الاستقطاب و معتمدا على مداخيل مالية هائلة و أموال عابرة للأقطار التهريب أحد روافدها تمول الانشطة الارهابية وتغطي عمليات الاستقطاب ... مع ايلاء أهمية للدمغجة و التخدير الفكري الذي يتحول الى قنابل موقوتة وجب اعداد العدة لها لا ماديا فحسب بل تأطيرا و تكوينا و تزويدا للاطارات العسكرية و الامنية بالمعارف الكافية حول العدو ونقاط قوته و ضعفه وامتداداته في المجتمع .

وبمتابعة للتعاطي الاعلامي للمؤسسة الأمنية في مواجهة الارهاب نجد وقوعها تحت ضغط الانفتاح الكلي للمؤسسات الاعلامية  وضعف الحرفية الذين دفعا الى البحث عن السبق و الاثارة و بالتالي عادة ما يتم التشويش على حقيقة الوقائع و لا يجعل من المؤسسة الأمنية و العسكرية المصدر الأساسي للمعلومة في علاقة بالأحداث و المستجدات في الحرب على الارهاب و برز ذلك جليا سواء في حادثة باردو او بوشوشة و تواتر معطيات يثبت فيما بعد مجانبتها للصواب ، ومن ناحية ثانية ضغط الأداء الاعلامي للتنظيمات الارهابية التي تعتمد على ايقاع الخصم تحت ضغط نفسي بالاشارة الى امكانية وقوع عمليات ارهابية قبل وقوعها فعلا لاثبات نوعا من المصداقية التي تخدم تماسكها الداخلي ، كما تقوم على التثمين و الاشادة بكل عملية تستهدف قوات الامن وهي جزء من الحرب النفسية التي تعتمدها التنظيمات الارهابية اضافة الى الاعتماد على الاعلام البديل و الافلات من عين المراقبة الالكترونية و غيرها ... هذه الحرب الاعلامية مطروح على قواتنا المسلحة من أمن وجيش كسبها بالارتقاء بالاداء الاعلامي للمؤسستين الامنية و العسكرية و توحيد الخطاب بما يساهم في توفير المعلومة الشافية للمواطن المعني مباشرة بما يجري و للصحفي الباحث عن الحقيقة لنقلها و تحليلها ، وخاصة بما يساهم في الرفع من معنويات الامني الميداني و يزعزع ثقة وتماسك العدو الارهابي .

ان الحرب على الارهاب هي حرب متشعبة الأبعاد يتداخل فيها الميداني مع التدريبي و الثقافي مع الفكري مع الاجتماعي و النفسي وهي حرب طويلة الأمد لا يمكن كسبها دون الاعداد و الاستعداد لها أتم الاستعداد بمنظومة أمنية متماسكة وناجعة جيدة التنظيم و التدريب و العتاد مدعومة بحاضنة شعبية وبعقيدة وطنية ثابتة غير مستهينة بقوة العدو وخطورته تنسق مع القوى الاقليمية المجاورة لسد المنافذ المغذية للارهاب لذلك فانه من الضرورة التعجيل بإصلاح المنظومة الامنية الحالية لتعزيز القدرة على حماية الوطن من الارهاب ..

 

 

اصلاح المنظومة الأمنية ضرورة مستعجلة في مواجهة ارهاب محكم التنظيم.

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات
commenter cet article
2 juin 2015 2 02 /06 /juin /2015 13:45
الدبلوماسية التونسية في مهب الريح : ارتجال  على خطى الترويكا

 

بقلم : محمد المناعي

فرضت الظرفية الوطنية و الاقليمية على البلاد التونسية واقعا جديدا يتطلب حذرا شديدا في التعاطي معه و في نفس الوقت سرعة و نجاعة لمواكبة التغيرات المتسارعة في محيط تحكمه الصراعات المتفجرة و تداخل مصالح القوى الكبرى و القوى الاقليمية و يحكمه تهديد الارهاب العابر للأقطار و الذي يتحرك بحرية غير بعيد عن حدودنا . الدبلوماسية التونسية تتفاعل مع هذه الأحداث و المتغيرات بردود فعل متأخرة أو بمجازفات متسرّعة و بارتجال وعدم تناسق مما هدد و لا يزال المصالح الوطنية وأمن التونسيين بالخارج في مواصلة للنهج الذي سلكته حكومة الترويكا مما فوت على تونس فرصة القيام بدور محوري في المنطقة يعزز الاستقرار في دول الجوار ويخدم المصالح العليا للشعب التونسي .

لم تكن التصريحات المنفلتة لبعض المسؤولين في الحكومة و خاصة وزير الخارجية و رئيس الجمهورية سوى الحلقة الأضعف من مؤشرات الفشل الدبلوماسي ، ذلك أن التركيبة السياسية للاتلاف الحاكم و امتدادات كل طرف على مستوى اقليمي و دولي خلقا نسيجا غير متناسق من العلاقات ورؤى مختلفة لحلفاء تونس و شركائها، فالامتداد الاقليمي لحركة النهضة وارتباطها بالمحور التركي القطري الاخواني الذي يغذي التمرّد في سوريا و يمول جانب هاما من الجماعات المسلحة الاسلامية في ليبيا ويناهض النظامين السوري و المصري ، يختلف عن شبكة علاقات حزب نداء تونس وزعيمه ويصل أحيانا حد التناقض لتقع الدبلوماسية التونسية في مأزق الترضيات الداخلية قبل اتخاذ أي قرار له علاقة بالسياسة الخارجية .

التعاطي مع الملف السوري لا يزال محل تردد بعد ثلاث سنوات من قرار حكومة الترويكا قطع العلاقات مع الدولة السورية و احتضان و دعم التنظيمات المتمردة و الميليشيات المتطرفة و المسلحة التي تقاتل الجيش النظامي السوري و التي أفرزت من بين ما أفرزت تنظيم داعش و القاعدة و محاضن أخرى لتدريب و احتضان و تفريخ الارهابيين و تصديرهم للدول المجاورة و لبلدهم الاصلي و قد نالت تونس نصيبها من هذه الجماعات ارهابا و تقتيلا و لا يزال ملف عودتهم يطرح اشكالا أمنيا مرعبا .

ورغم انكشاف أمر المؤامرة الاقليمية التي تحاك ضد وحدة الدولة السورية لا تزال أطرافا مشاركة في الحكومة التونسية تصف الاقتتال ب "الثورة "وتتردد في اعادة العلاقات الدبلوماسية بما يضمن مصالح التونسيين في سوريا و مصالح الجالية السورية في تونس وخاصة التعاون الامني للحيلولة دون عودة الجماعات التكفيرية الارهابية الى تونس بعد أن تمرست على القتال و حرب العصابات. هذا الواقع لا يزال يلح على الدبلوماسية التونسية المترددة لاتخاذ القرار الجريء بربط علاقات طبيعية مع الشقيقة سوريا بل و الدفع على مستوى دولي لايجاد مخرج سلمي للازمة التي ذهب ضحيتها الشعب دون غيره.

الملف الليبي بدوره يعرف تطورات مستمرة بقيت الخارجية التونسية مكتوفة الأيدي ازاء أحداث طارئة مست مصالح المواطنين التونسيين و لعل أشهرها ملف اختطاف الصحفيين سفيان الشورابي و نذير القطاري و البرود في التعاطي مع العملية الى حين تكثف ضغط المجتمع المدني ورغم ذلك لا يزال الغموض يكتنف مصيرهما في ظل تضارب التصريحات و عجز الدبلوماسية التونسية على كشف الحقيقة يضاف لها مؤخرا اعتقال عشرات المواطنين التونسيين الأبرياء من طرف كتيبة " الصواريخ" التابعة لقوات لفجر ليبيا الاسلامية حليفة أنصار الشريعة و المدعومة من قطر و تركيا و من بعض الاجنحة داخل الائتلاف الحاكم..

الدور التونسي في ليبيا عرف اضطرابا و ارتجالا و تغييرا متواصلا ، من تصريح الباجي قايد السبسي ابان الحملة الانتخابية و الذي مفاده عدم تدخل تونس في الشان الداخلي الليبي مادامت الاطراف تحتكم الى الرصاص ..الى التصريح الأخير الذي أحدث بلبلة بين الأطراف الليبية المتنازعة و الذي غيرت فيه تونس اعترافها من اعتراف حصري لمجموعة الكرامة أو ما يسمى بحكومة طبرق التي تسيطر على المنطقة الشرقية و المعترف بها دوليا و المدعومة من النظام المصري و الجزائري ، الى التعامل مع قوات فجر ليبيا الاسلامية التي تسيطر على المنطقة الغربية المتاخمة للحدود التونسية الجنوبية و حليفة أنصار الشريعة المصنفة تنظيما ارهابيا في تونس و المكونة من جماعات اخوانية مصنفة تنظيمات ارهابية في مصر و التي رغم فك ارتباطها نظريا مع الجماعات التكفيرية الا أنها لا تزال السند الأساسي لها على غرار " مجلس شورى ثوار بنغازي " التي تقاتل الحكومة " الشرعية" و " مجلس شورى مجاهدي درنة " و " أنصار الشريعة " و " تنظيم شباب شورى الاسلام " و غيرها من الجماعات المتطرفة التكفيرية الوافدة من سوريا و العراق و تونس ... التعامل التونسي بلغ حد استقبال رئيس الجمهورية لممثل عن هذا التنظيم و تصريحه بأن تونس ليس لها علاقات نهائية مع اي طرف وذلك بتعلة سيطرة فجر ليبيا على المناطق الحدودية و اجبارية التعامل الاقتصادي و الامني معها ، و بمبرر محاولة تونس لعب دور في الحوار الوطني الليبي أحد الملفات الرئيسية في زيارة السبسي الى الولايات المتحدة مؤخرا ...هذا التعاطي لم يكن محسوب العواقب حيث سعى كل طرف من الاطراف المتنازعة للضغط على تونس بحثا عن اعتراف يدعم تواجدها في التوافقات القادمة في حين اختارت الجماعات المتطرفة مقاطعة اي حوار لتكون ورقة ضغط غير مباشرة للشق الاسلامي في النزاع.

الدبلوماسية التونسية عليها التعامل مع الأزمة الليبية بما يضمن مصالح التونسيين في ليبيا و أمن الجنوب التونسي و بما يدعم التنسيق الرسمي في علاقة بأكثر من مليون ليبي على التراب الوطني لكن أيضا بما يضمن لتونس موطئ قدم في اعادة بناء الدولة و الاقتصاد الليبي بعد انفراج الأوضاع و الذي سينعكس ايجابا على وضعنا الاقتصادي مع مراعاة التوازنات الاقليمية، لذلك فالأولوية في اسناد القوى المدنية والحكومة الشرعية المدعومة من الجارتين الأكبر و التي لها أفق تطوير سيطرتها على التراب الليبي خاصة في ظل هيمنة قبلية على الجنوب و اختراقات و ارتباك في الأداء السياسي لفجر ليبيا الاسلامي .

وفي علاقة بالأزمة اليمنية رغم أنها لم تلقي بضلالها على الوضع السياسي التونسي بشكل مباشر الا أن الموقف التونسي الداعم للعدوان السعودي العربي على الشعب اليمني و الزج بتونس في صراع اقليمي محوره ايران و السعودية و الولايات المتحدة الامريكية في الوقت الذي كان من المفروض الانحياز للوحدة الوطنية اليمنية و تغليب منطق الحوار بين المكونات السياسية و العسكرية المتنازعة على السلطة و تجنيب الشعب اليمني ويلات حرب كان ضحيتها ألاف المدنيين وعمقت الازمة و دفعت بمشروع تقسيم اليمن أشواطا و انحرفت بالنزاع الى منحى طائفي لا مصلحة لتونس و لا للشعب التونسي في الانحياز مع طرف ضد آخر .

من خلال ما سبق يبدو أن الدبلوماسية التونسية في تناسق مع الارتجال الذي ميز فترة الترويكا و في اضطراب عكس المزاج السياسي الداخلي أكثر مما كان محكوما بالمصلحة الوطنية العليا و بدور تونس الذي يمكن أن تقوم به كمثال ناجح على الانتقال الديمقراطي في المنطقة و كمرجع يقي الشعوب المجاورة الاستبداد لكن أيضا يقيها من منزلق الحرب الأهلية و الاقتتال الداخلي و الانقسام .

وبعيدا عن عدم وضوح الرؤية في التعاطي مع المستجدات الاقليمية ، فان الدبلوماسية التونسية غابت عنها النجاعة و الحيوية في دعم الاقتصاد بالترويج للمناخ الاستثماري التونسي و جلب الاستثمار الاجنبي و نسج شبكة صداقات لدعم الاقتصاد والسياحة التونسية و تغيير الصورة النمطية التي رسمت على تونس باعتبارها بلدا غير أمن للنشاط السياحي و مضطرب اجتماعيا منفرا للاستثمار ، هذا المجهود غاب عن الدبلوماسية التونسية او لم يكن له أدنى مردود كما غابت الدبلوماسية عن كسب مناصرة عالمية لتونس كبلد يعيش انتقالا ديمقراطيا في مجال مراجعة الديون و الغاء الديون الكريهة و استرجاع الاموال المنهوبة من طرف حكام الامس فغابت النجاعة الاقتصادية عن النشاط الدبلوماسي .

ان علاقات تونس مع محيطها و مع أصدقائها يجب أن ترتقي لعلاقات بين الدول لا علاقات محكومة بالايديولوجيا بين أطراف سياسية مهيمنة هنا و هناك ، و لا يمكن أن تكون فاعلة ما لم تراعي أمن تونس و التونسيين في الداخل و الخارج و المصالح الاقتصادية وما لم تكن القرارات مبدئية مناصرة للشعوب وقضاياها العادلة بقطع النظر عن التغيرات الظرفية العابرة، دون ذلك ستضل الدبلوماسية التونسية في مهب الرياح تحكمها ترضيات داخلية وارتجال وعدم تناسق كما هو الحال في الوقت الراهن .

20 ماي 2015 ، نشر بالطريق الجديد 23 ماي 2015

 

الدبلوماسية التونسية في مهب الريح : ارتجال  على خطى الترويكا

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات
commenter cet article
20 mai 2015 3 20 /05 /mai /2015 18:09
اصلاح المنظومة التربوية ، تصوّر جديد لمستقبل تونس

اصلاح المنظومة التربوية ، تصوّر جديد لمستقبل تونس.

محمد المناعي

 

ينشغل جزء من الرأي العام هذه الأيام بالحوار الوطني من أجل اصلاح المنظومة التربوية الذي ينتظم تحت اشراف كل من وزارة التربية و الاتحاد العام التونسي للشغل و المعهد العربي لحقوق الانسان . و رغم أن هذا الحوار لم يرتقي الى مستوى الحدث الذي يشغل المواطن و وسائل الاعلام و الأحزاب السياسية و مؤسسات الدولة و منظمات المجتمع المدني ولم يرتقي بعد الى المستوى الذي يجب أن يكون عليه فان عملية اصلاح المنظومة التربوية ليست مجرد حدث عابر بل بها و عبرها نصوغ مستقبل تونس لنصف قرن أو أكثر و بها نحدد أي مدرسة نريد ؟ ومن ورائها أي مواطن نريد ؟ و اي ثقافة نريد ؟و أي الى أي مصير نتجه ؟ بل نحدد من نحن و الى اين نمضي و أي تونس ستكون في المستقبل ؟

هذه التساؤلات هي البوصلة التي تقود كل خوض في اصلاح المنظومة التربوية و لعل الشراكة في ادارة الحوار لدليل على أن عملية الاصلاح ليست مجرد فعل تقني بحت يهم المختصين في الشأن التربوي بقدر ما تهم كل القوى الحية في المجتمع من تلميذ و مربي وولي و خبير و نقابي و سلطة سياسية وغيرهم ، في تفاعل مفتوح ومتنوع لكن أيضا في التزام بقيم عليا تقود الجميع و ترتفع بهم عن الرؤى الايديولوجية الضيقة و الشوفينيات المهترءة و التوازنات السياسية الظرفية الحالية و وهم الهويات المنغلقة ، و تجعل من القيم الكونية الانسانية الخيط الرابط و الضامن لمكونات منظومة تعليمية عصرية حداثية كما تجعل بنفس الدرجة من الانتماء الوطني لتونس و للهوية التونسية بكل أبعادها و روافدها البعد الوجداني للمدرسة التونسية .فالهدف هو خلق مواطن معتز بانتمائه الى وطنه بقدر انفتاحه و تفاعله مع الأجنبي متشبع بارثه الثقافي و الحضاري و بالارث الانساني دون تقوقع و لا انبتات .

لذلك فان المنظومة التربوية المنشودة مطروح عليها ضبط ملامح المواطن التونسي الفكرية و الحضارية و الثقافية و نظرته لنفسه و لماضيه و للأخر قبل مراجعة البرامج و المضامين التي بها يتم ترسيخ و صقل هذه الملامح ، فالمدرسة العصرية هي مدرسة المواطنة تساوي بين المتعلمين على اختلاف أجناسهم و أعراقهم و انتماءاتهم الجهوية و الطبقية و الدينية ، وتراعي التنوع الحضاري و الثقافي دون تعصب و تولي روافد الهوية التونسية الرعاية التي تستحق بدعم و تطوير اللغة العربية كلغة وطنية و النهوض بها عبر مشروع متكامل في مراجعة مناهج تدريسها و دعم البحوث لتطويرها لتتأقلم مع مستجدات الابتكارات العلمية و التقنية بعيدا عن الابعاد العاطفية للتعريب المتسرع .و دعم اللغات وخاصة لغات الشعوب المنتجة للفكر و العلم ، بنفس الدرجة الاهتمام بالرافد الاسلامي في الثقافة و المناهج لتتحول المدرسة المصدر الاساسي للمعرفة في الفكر الديني عبر مضامين تبين المستنير من تاريخنا و العقلاني عبر بيداغوجيا نقدية تقي الاجيال القادمة من ناحية من السقوط بين ايدي الجماعات و التوجهات الفكرية المتطرفة في حالة الفراغ المعرفي الذي تركته المدرسة و من ناحية أخرى وقاية الناشئة من التعصب و نشر ثقافة التنوع و التعدد و التسامح و حرية المعتقد و الضمير و صد الباب أمام كل تعليم ديني موازي يمكن أن يشوش على المدرسة المدنية و العصرية.

هذه الأهداف تكون بمراجعة جذرية لمناهج التفكير الاسلامي و اللغة و الحضارة العربية و تدريس اللغات و التاريخ و التربية المدنية و الفلسفة لتكون مواد زارعة للمحتوى الوجداني و الفكري و صاقلة لشخصية التونسي و بنائه النفسي و نظرته لنفسه و للمختلف عنه وتكون في ذات الوقت مدرسة للجميع له الحق في النفاذ اليها و الاستفادة منها بنفس الدرجة كمدخل لارساء عدالة اجتماعية عبر تكافؤ الفرص في تحصيل المعرفة .

لا يمكن تناول اصلاح المنظومة التربوية دون تنزيلها في اطار أشمل مأمول وهو ارساء منوال تنمية عادل و شامل و مستدام ، هذا المنوال يقوم أساسا و أولا على الاستثمار في المعرفة ، لا بالشكل الذي تكون فيه المدرسة مجرد محضنة لتمويل الاقتصاد بالكفاءات و التقنيين بل في تكامل بين الاهداف الاقتصادية و البرامج التعليمية و مخرجات المدرسة ، فخلق منوال تنمية عادل لا يكون الا أولا بعدالة في النفاذ للمعرفة عبر توزيع متوازن للمؤسسات و البنى التحتية التعليمية وربط البحوث العلمية و الجامعية بالأنشطة الاقتصادية المحلية و الجهوية في تكامل بين المخبر و المصنع و المزرعة، و الاستثمار في الاختصاصات العلمية و القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية و المعتمدة على التجديد العلمي و التكنولوجي ،و التركيز على التعليم و التكوين التقني و المهني وتنمية المهارات و فتح قنوات الاتصال بين مراكز التكوين و المؤسسات الانتاجية لضمان التكوين المستمر و الرسكلة و النهوض بانتاجية العمال و مهارات الاطارات .. وهذا التوجه يتطلب منظومة تربوية و تعليمية ورؤية تنموية للدولة و للقطاع العام فيها دور القاطرة و الموجه و المبادر و المشجع ، لذلك فان العدالة في النفاذ للمعرفة يمر عبر العناية بالتعليم العمومي و المجاني و النهوض بجودته و تنظيم القطاع الخاص ليكون ساندا و مكملا للمنظومة العمومية لا بديلا ومهددا لها .

المدرسة العصرية التي ننشد مؤسسة نموذجية للتعايش بين مكوناتها باعتبارها مجتمع مصغر لذلك فان مراجعة العلاقات القائمة بين الأطراف المكونة لها أمرا ضروريا و ضبط المهام و التسيير الديمقراطي التشاركي عبر مجالس مؤسسات تراعي صالح المؤسسة وتجعل من الجميع منخرطا في انجاح رسالتها ، مراجعة الانتدابات و التركيز على الكفاءة العلمية و البيداغوجية للاطار التربوي وتنظيم المهن التربوية المختلفة تشريعيا و القطع مع التشغيل الهش و الانتداب العشوائي ، ترغيب التلميذ في الاقدام على تحصيل المعرفة و ضمان الاطار الملائم لذلك عبر النهوض بالتجهيزات وايلاء أهمية للبرامج التربية البدنية و الفنية من موسيقى و مسرح ونوادي بيئية و علمية و غيرها بما يحفز المتعلم و يقطع مع النظام التلقيني النظري المعتاد ، مراجعة الزمن المدرسي واعتماد نظام الحصة الواحدة بما يوفر للتلميذ الوقت الكافي لتنمية مهاراته و الترفيه و التواجد في بيئته الاسرية ، مراجعة المنظومة التأديبية بما يضمن الحفاظ على حرمة المؤسسة التعليمية و التربية على التعايش في مجموعة و الانضباط و المواظبة و في ذات الوقت احترام حقوق الطفل وتنشئته على الحوار لا على العقوبة ، توفير أخصائيين نفسيين و اجتماعيين و ادماج التربية الصحية و المواطنة و التدرب على الحوار و الممارسة الديمقراطية في أنشطة المدرسة سواء عبر البرامج الرسمية أو النوادي المدرسية ، تنظيم دروس الدعم و منع الدروس الخصوصية خارج اطار المؤسسة التربوية و اعتبارها تعليما موازيا، مراجعة التقييم وربط الارتقاء بالتحصيل العلمي و فتح الأفاق على التدريب المهني و الحد من التسرب المدرسي ... اضافة الى مراجعة منظومة التفقد و التكوين البيداغوجي نحو تجديد تقنيات التدريس و تحيين المناهج و البرامج دوريا تماشيا مع المتغيرات و في نفس الوقت ايلاء أهمية للتكوين المستمر للاطار التربوي .

ان اصلاح المنظومة التربوية مسار متواصل تعترضه عدة عراقيل ،يتطلب ضبط استراتيجيات و أهداف و تحقيقها تدريجيا لتكون مخرجاتها بعد جيل من الزمن وتذليل الصعوبات التي تحول دون المواصلة في النهج الاصلاحي ، لكن تضل هذه المساعي معزولة في ظل انخرام منظومات أخرى ذات علاقة وفي مقدمتها منوال التنمية والتوجهات العامة التي انتهجتها و لا تزال الحكومات المتعاقبة و التي جعلت من المدرسة التونسية حقل تجارب لاملاءات خارجية و منظومات مسقطة و مراجعات مرتجلة تحت ضغط الصناديق الدولية و رؤية القوى الرأسمالية الكبرى لمستقبل دولنا و لاستدامة تبعيتنا وارتباطنا بمنظوماتها الاقتصادية ، هذه الضغوط الخارجية تمثل تهديدا للبعد الاجتماعي للمدرسة و للمنظومة التربوية و تهدد في العمق التعليم العام لذلك فان اصلاح التعليم لا يقوم على حسن النوايا و التوافق حول الشعارات الكبرى بقدر ما يكون بالاصرار على تنفيذ مخرجات هذا الاصلاح و الحفاظ على مكاسب التعليم التونسي و دعمها و تعديل ما انحرف منها ، فاصلاح المنظومة التربوية هو مقاومة مستمرة للجهل و التخلف ولكن أيضا وخاصة مقاومة من الجذور للارهاب و التطرف و التبعية .

كتب 13 ماي 2015

 

 

اصلاح المنظومة التربوية ، تصوّر جديد لمستقبل تونس

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات تعليم
commenter cet article
20 mai 2015 3 20 /05 /mai /2015 11:17

 

أي دور للرأسمال الوطني في التنمية و العدالة الاجتماعية ؟

محمد المناعي

أعاد موضوع اصلاح المنظومة الجبائية ، و التوتر الأخير بين الاتحاد العام التونسي للشغل و منظمة الأعراف، قضية رجال الأعمال ودورهم الوطني في دفع الاستثمار و اخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية الراهنة و القيام بالدور الاجتماعي للرأس المال الوطني ، خاصة و أن الملف المطروح حاليا هو المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص و تحسين المقدرة الشرائية للعاملات و العمال ، في نفس الوقت ايجاد أرضية من السلم الاجتماعي تقضي على عقلية التواكل وتدعم الانتاجية وتعطي للمستثمر الدور الذي يجب أن يقوم به كطرف فاعل في مراجعة منوال التنمية و اصلاح المنظومة الجبائية و تشريعات الاستثمار و تحقيق التنمية الشاملة و العادلة .

يتم تناول دور الاستثمار الخاص الوطني و الأجنبي في غالب الأحيان من زاوية ضيقة تغلب عليها النظرة الربحية للاستثمار و يغيب عنها البعد الانساني و الاجتماعي و الوطني وهو الهدف الجوهري لكل فعل اقتصادي تقوم به الدولة أو الأفراد ، هذه النظرة الربحية تعتبر أن الاستثمار هدفا في حد ذاته ويترتب عن ذلك دعوات من جهات مختلفة يردد بعضها العامة دون وعي ودون فهم لحقيقة تشعب الموضوع ، هذه الدعوات تقايض الاستثمار بتوفير الأمن و البنية التحتية و التجهيزات الضرورية ، تقايض الاستثمار بتجريم الحراك الاجتماعي و ضرب الحق النقابي ، تقايض الاستثمار بالتهرب الضريبي و بالتنصل من المسؤولية في عدة قضايا متعلقة برجال أعمال في ذمتهم اجراءات تحجير سفر و غيرها ، كما تقايض دور رجال الاعمال في التنمية بسلوك سياسة التفويت في المؤسسات العمومية و الخصخصة و تعديل القوانين الشغلية و مجلة الاستثمار بما يخدم مصلحة الباعث و المستثمر دون غيره .

والحال أن الاستثمار و الدور الذي يجب أن يلعبه رجال الأعمال في هذه الفترة من تاريخ تونس هو المشاركة بفعالية في انتشال الاقتصاد الوطني من الأزمة التي تردى فيها و التضحية بجانب من الربح خدمة للاستقرار الاجتماعي و خلق الثروة التي ستعود بالايجاب على مناخ الاستثمار مستقبلا ، هذه المرحلة التي تتطلب تفعيل العقد الأجتماعي بين الأطراف المتداخلة الثلاثة الاتحاد العام التونسي للشغل و الحكومة و الاتحاد التونسي للصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية كشركاء لا كخصوم على قاعدة صلبة لا كما هو الحال في الوقت الراهن ، من أجل أن توضع كل المسائل العالقة على طاولة الحوار و تفض بعيدا عن التوتر الاجتماعي في الشارع و في مؤسسات الانتاج .

ومن بين الملفات العاجلة التي على هذه الأطراف حسمها هو ملف الزيادة في أجور القطاع الخاص حيث تحولت شريحة واسعة من العمال في هذا القطاع الى ما دون خط الفقر بفعل التهاب الأسعار و جمود الأجور، في ظل وضع محكوم  بنظرة تقليدية للزيادة في الأجورواعتبارها مقلصا لهامش الربح و الحال أن دعم الأجور يساهم في انتعاش الاقتصاد ودعم الاستهلاك و بالتالي الانتاج و يعود نفعا على المستثمر ذاته ، اضافة الى طرح و بجدية ملف التشغيل الهش الذي ينخر الاقتصاد التونسي و يعرض ألاف العمال الى الاضطرابات الحاصلة في السوق و يحول دون استقرار وضعهم الشغلي و الحصول على أدنى الحقوق ، و لا يمكن الحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المؤسسة دون ضمان الحق النقابي الذي يتم ضربه في عدة مؤسسات صناعية و تغييبه نهائيا في مؤسسات فلاحية و حرفية مما يفتح الباب أمام الاحتجاج العشوائي غير المؤطر و غير المنظم في غياب طرف نقابي محاور و مفاوض يمكن أن يتعطل الانتاج الى آجال غير محددة تعود بالسلب على صاحب المؤسسة و على العمال أنفسهم وهو ما يتكرر يوميا في مؤسسات تم فيها ضرب العمل النقابي فوقعت ضحية الاحتجاجات غير المؤطرة .

مراجعة التشريعات أمرا ضروريا خاصة مجلة الاستثمار و التي بقدر ما يجب أن تقدم امتيازات و حوافز للرأسمال الوطني و الأجنبي بقدر ما يجب أن تضع الجانب الاجتماعي بوصلة لكل التعديلات و التشريعات وخاصة مسألة اعطاء الأولوية للاستثمار في المناطق الداخلية و الحدودية و حقوق العمال المادية و المعنوية اضافة الى حماية البيئة و الثروات الوطنية ، فلا معنى لاستثمار يساهم في تكديس الثروة في جهة دون أخرى و يعمق الاختلال بين الأقاليم و الجهات و ما ينجر عنه من اختلال في التنمية و في فرص العمل و في استقرار السكان و في دعم التجهيزات و البنى التحتية بالمناطق المهمشة لذلك فان اتجاه التشجيعات و الحوافز يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الجهات الداخلية و المناطق ذات الأولوية في رؤية تنموية شاملة و مستدامة .

التشجيع على الاستثمار لا يجب أن يكون على حساب العمل الائق ، فالهدف الربحي يجب أن يتوافق مع الهدف الاجتماعي من الاستثمار بتوفير وضعية شغلية واضحة و ثابتة للعمال و الاطارات والاعتماد على الكفاءات الوطنية ودعم المجهود الوطني للحد من بطالة حاملي الشهادات العليا و ضمان التغطية الاجتماعية و السلامة المهنية و الزيادة الدورية في الاجور بما يحافظ على السلم الاجتماعي و سلوك سياسة شراكة و حوار مع الطرف النقابي داخل المؤسسة و اعتباره شريكا في النهوض بالانتاج و تأطير العمال و تكوينهم و رسكلتهم و الرفع من قدراتهم الانتاجية .

الاستثمار الخاص يلتزم ضرورة بالبعد المستدام للتنمية و خاصة بالمحافظة على الثروات الطبيعية و الحد من التلوث المائي و الهوائي الذي أصبح يمثل في بعض المناطق كارثة بيئية على غرار خليج قابس و الحوض المنجمي و المناطق الصناعية برادس وغيرها مما يحتم على المستثمر المساهمة في المجهود الوطني لحماية البيئة و بالأخص الحفاظ على الثروة المائية و التربة و الثروات الباطنية التي تتعرض للاستنزاف في غياب قوانين رادعة و حامية لنصيب الأجيال القادمة .

لا شك أن لرجال الأعمال دور محوري في اصلاح المنظومة الجبائية ،فتناول موضوع التهرب الضريبي الذي مثل مصدر قلق لمنظمة الأعراف في الفترة الأخيرة هو تناول لموضوع ظل مسكوتا عنه أو فتح بأصوات خافتة ، لكن الوقت حان لطرح هذا الملف بجدية و تعديل القوانين المنظمة للجباية و فرض ضريبة تصاعدية تأخذ بعين الاعتبار هامش الربح للمستثمر و في نفس الوقت تدعم مساهمة رجال الأعمال في المداخيل العمومية حيث لا يزال القطاع العام و الوظيفة العمومية و الأجراء الدافع الرئيسي للضرائب مع استشراء التهرب و التحايل الضريبي و الاعفاءات غير المبررة من الضرائب ، التي بدونها لا يمكن للمجموعة الوطنية تشجيع الاستثمار بتحسين البنى التحتية و التجهيزات التي ستعود بالايجاب على المستثمر أولا و على المواطن فضلا عن فرض ضريبة على الثروة تحد من الفوارق الاجتماعية و توجه لإنعاش الاقتصاد و تدعم دور الدولة كقاطرة للتنمية خاصة في الجهات الداخلية .

ان فتح ملف رجال الأعمال الممنوعين من السفر و الذين تتعلق بذمتهم قضايا عدلية أمر ضروري و مستعجل لإخراج هذه القضية من المزايدة السياسية بين موقف السلطة الرسمية و خاصة رئاسة الجمهورية التي تروج للموضوع و كأن الاستثمار تعطل بسبب هؤلاء و بأن مفتاح الفرج للاقتصاد التونسي يكون عبر ما سمي بالمصالحة و اغلاق الملف دون محاسبة ، أو موقف أخر يجعل من هؤلاء كبش فداء لنظام كان ينخره الفساد و الرشوة و نهب المال العام ولم يكونوا سوى حلقة من حلقاته ، لذلك فالأسلم لا مصالحة مغشوشة و لا تشفي بل التسريع في احالة هذه الملفات على القضاء و الحسم فيها ليعود هؤلاء من جديد للدورة الاقتصادية و الاتجاه نحو العقوبات المالية التي تعود بالنفع على الاقتصاد.

لا يمكن أن يطرح ملف الاستثمار و دور الرأسمال الوطني في الاقتصاد بمعزل عن منوال تنموي بأكمله في حاجة الى المراجعة لاعادة ترتيب الأدوار وايلاء البعد الاجتماعي المكانة الأولى في كل معالجة و مراجعة سواء لمجلة الاستثمار و القوانين المنظمة أو لموضوع الباعثين الشبان و دور القطاع الخاص في الحد من البطالة ، وخاصة في مسألة اصلاح المنظومة الجبائية و معالجة ملف التهريب و الاقتصاد غير المنظم وغيرها من الملفات مما يجعل من المستثمر شريكا في النهوض بالوضع الاجتماعي و شريكا في التضحية الى جانب العمال وشريكا للدولة في خلق الثروة و بعث منوال تنموي عادل وشامل ومستدام . 

2015كتب 6 ماي

 نشر بجريدة الطريق الجديد 9 ماي 2015

Partager cet article

Published by المناعي
commenter cet article
19 mai 2015 2 19 /05 /mai /2015 00:05

 

بقلم : محمد المناعي

يحيي الشغالين وعموم الشعب التونسي من جديد عيد الشغل في الفاتح من ماي ، مستذكرين نضالات أجيال من أجل الكرامة و من أجل العمل الائق و في سبيل اقتلاع الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ونضال وطني من أجل الديمقراطية و العدالة الاجتماعية ، لكن أيضا مستذكرين معاناة أجيال من الشغالين في المناجم و المزارع و المصانع وبالفكر في جميع القطاعات بنو هذا الوطن بسواعدهم و فكرهم ولازالوا  و تحملوا كل الأزمات المتعاقبة و فشل الخيارات التنموية و الاقتصادية التي سلكتها الحكومات المتتالية و لا يزالون ضحية أياد مرتعشة لا تقوى على طرح الملفات الاجتماعية الحارقة و ليس لها الارادة و الجرأة على حلها ليبقى العامل فريسة التهاب الاسعار و تردي المقدرة الشرائية وركود الأجور و تعطل المفاوضات الاجتماعية في المقابل ادانة التحركات الاجتماعية و تحميل المسؤولية للاتحاد العام التونسي للشغل بل و البحث عن حزام سياسي لحكومة احتكرت أغلب السلطة التشريعية و التنفيذية براسيها و لم تقدم للناس غير العجز مما يطرح التساؤل هل الحكومة في حاجة لحزام مساندة أم المواطن في حاجة لحزام اجتماعي يذود عن مصالحه و ينتشله من حافة الفقر .

لم تكن تركيبة الحكومة و لا المحاصصة التي قامت عليها لتحمل أي مؤشر للنجاح في تقديم الاجابة على انتظارات المواطنين وفتح الملفات الاجتماعية العاجلة ،فعلاوة على برنامج الأحزاب الأربعة المغرق في الليبيرالية المشوهة انطلقت حكومة الحبيب الصيد دون برنامج واضح و أهداف محددة و أولويات مستعجلة ، فبدى أضعف رئيس حكومة منذ الثورة الى اليوم رغم أن حكومته تستند لأغلبية برلمانية كاسحة ، وبدى الوزراء معزولين مرتجلين دون سند لا حكومي و لا من الأحزاب المتحالفة ولا من غيرها حيث تحولت قيادات الحزبين الاكبر الى القيام بدور المعارضة و الموالاة في نفس الوقت في ظل ضعف و تشرذم المعارضة الحقيقية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأمال معلقة على الانطلاق في معالجة الانهيار الكامل للاقتصاد الذي خلفه حكم الترويكا و الاختلال الكلي الموروث عن العهود السابقة خاصة وأن هذه الحكومة الاولى ما بعد الفترة الانتقالية و التي لها القوة الانتخابية و الوقت الكافي للاتخاذ اجراءات عملية في هذا الاتجاه ، لم تتجاوز حكومة الصيد مجرد الاستعراض الاعلامي على شاشات التلفاز بالزيارات "الفجئية" المبرمجة و بالكشف عن مخازن للحوم ومواد غذائية تالفة وملحمة لحم الحمير الشهيرة و ايقاف عملية تهريب يتيمة ،و الجميع يعلم ان هذه الوضعيات هي واحدة من بين الاف التجاوزات والفساد الذي ينخر الدولة التونسية من تهريب و تبييض اموال و تجارة مخدرات و سلاح و احتكار و نهب للمواد المدعمة و التهرب الجبائي و التغطية على الجرائم وغيرها ، ولم تكن أكثر ترددا وارتجالا من حكومة الترويكا بخصوص السياسة الخارجية.

 و سيرا على نهج حكومات بن علي و النهضة انطلقت هذه الحكومة في تعيين كبار المسؤولين و الولاة على قاعدة الولاء الحزبي ورسكلة و اعادة لوجوه من النظام القديم و اخراجها للناس على أنها المنقذ و أصحاب التجربة و الالتفاف على العدالة الانتقالية بالقفز مباشرة للمصالحة في صورة ممنهجة لترويج الافلات من العقاب و من المحاسبة على انه طيا لصفحة الماضي .

لكن المعضلة الكبرى هو التعاطي الحكومي مع الوضع الاجتماعي ، فقد شهد شهر افريل الفارط أول عملية اختبار قوة بين المنظمة الأولى في تونس الاتحاد العام التونسي للشغل و الحكومة وتحديدا وزارة التربية بعد أن طالت ازمة التعليم الثانوي وبلغت طريقا مسدودا عولت فيه السلطة على تراجع الطرف الاجتماعي لتكون الضربة القاضية لكل حراك مشابه في مختلف القطاعات ، وهو ما يذكرنا بأول اختبار قوة بين حكومة الترويكا و المجتمع المدني و السياسي في أفريل 2012 حين منعت الحكومة التظاهر في شارع الحبيب بورقيبة و تم اقتلاع هذا الحق و رفع المنع بضغط من الاحزاب السياسية و الاتحاد في مثل هذه الايام .

كان من المنتظر أن تواجه حكومة الصيد ملفات مستعجلة عامة خاصة ملف البطالة وملف المفاوضات الاجتماعية حول الزيادة في الأجور وملف ضبط الأسعار و الحد من التهابها لتعديل المقدرة الشرائية للمواطن ،وملف النظافة وملف الثروات الطبيعية وخاصة الفسفاط فضلا عن ملفات أخرى ذات علاقة بالاستقرار الوطني عموما وتنقية المناخ الاجتماعي وأهمها ملف الارهاب والمساجد المنفلتة وغيره... والجميع يعلم مسبقا أن التصرف الاحادي في هذه الملفات لن يساهم في استقرار الوضع الاجتماعي وهو المسلك الذي سلكته الحكومة أسوة بسابقاتها بعدم طرح جميع القضايا الوطنية على طاولة الشركاء الاجتماعيين وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الاعراف و الاتفاق على اجراءات انقاذ وطني تكون في صالح الفئات الضعيفة و تعيد الثقة للمواطن و للمستثمر .

غير أن حكومة الصيد والاحزاب الراعية لها واجهت المطالب الاجتماعية بصمم شبه تام حيث مثل اضراب الجوع الذي خاضه مجموعة من الشباب المعطل من أجل حقه في الشغل بكل من تونس و قابس و جبنيانة و الحوض المنجمى و شارف بعضهم على الموت دون تفاعل من الحكومة الا مؤخرا كان مؤشرا ورسالة للشباب تبين مدى اهتمام السلطة الجديدة بمشاغلهم و تطالعاتهم بأن تركتهم يواجهون الموت وكانت مؤشر الفشل الظاهر في التعاطي مع القضايا العاجلة .

 تعطل المفاوضات الاجتماعية بعنوان 2014 بعد أربعة أشهر من انطلاق 2015 يكشف حجم المأزق الذي وقعت فيه الحكومة في علاقة بالملف الاجتماعي في الوقت الذي تنفلت فيه الاسعار دون رادع و لا مراقب عدى بعض الحملات الاستعراضية ، و بالنظر لاختلال التنسيق بين الوزراء تحولت الوزارات الى جزر معزولة تواجه اضرابات و احتجاجات متتالية من أجل مطالب مشروعة في التعليم الثانوي و الاساسي و العالي و الصحة و التجهيز والاتصالات و غيرها من القطاعات ولا يزال الحراك الاجتماعي متواصل ضمن أطره المنظمة من طرف الهياكل النقابية ، غير أن الاحتقان ينبؤ بتفجر الوضع الاجتماعي خارج الاطر المعتادة مما يعسّرمهمة التعامل معه وضبطه ...

هذا الفشل الحكومي و الاحتقان الاجتماعي واجهته بعض أجزاء الائتلاف الحاكم بالدعوات التقليدية لمساندة الحكومة و دعى بعضها الى حزام سياسي واسع ساند لحكومة الصيد في حين دعى الاخر الى وحدة صماء حول الحكومة تلغي دور النقابات و دور المعارضة ودور المجتمع المدني التعديلي و تكوين نظام استبدادي توافقي ، هذه الدعوات تحاول وضع الاعباء على كاهل المواطن وتطالبه بالصمت و كأن الحكومة وجدت ليخدمها الشعب لا لتدير و تيسر شؤونه و تستجيب لتطلعاته .

لذلك فما هو مطروح ليس حزام سياسي و حزام شعبي حول الحكومة فوق الحزام الرباعي الحاكم و الحزام البرلماني وانما حزام اجتماعي – شعبي من الأحزاب التقدمية و منظمات المجتمع المدني و في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل  و القوى الحية في المجتمع حول المطالب الاجتماعية العاجلة وتوجيه الحراك الاجتماعي تلبية لمطالب الفئات الأكثر تأثرا بالازمة الاقتصادية وتعديلا للمقدرة الشرائية للمواطن وحماية للاقتصاد الوطني لكي لا يتحمل المواطن لوحده فاتورة الفشل الحكومي .

1 ماي 2015

نشر بجريدة الطريق الجديد 

 

Partager cet article

Published by المناعي - dans مقالات
commenter cet article
26 mars 2015 4 26 /03 /mars /2015 00:13

 

نحن ادخلنا حصان طروادة الى مدينتنا :
لم يكن الطرواديون اقل فطنة و شجاعة و حبا للانتصار و قدرة على الحرب ، فقد تحملوا حصار الاسبارطيون
عشر سنوات تكون فيها حقد دفين و رغبة في الانتقام ، عرف خلالها الاسبارطيون ان هذا الشعب وهذه الحصون لا يمكن اختراقها سوى بالخدعة و ليس اكثر من المقدس خدعة ، والحصان مقدس عند اهل طروادة فبنو الحصان الخشبي الشهير و حشروا فيه خيرة مقاتليهم و قدموه الى بوابات طروادة وتظاهروا بالانسحاب ، قام المغفلون بسحب الحصان الى داخل مدينتهم و في نشوة من امر الناس خرج الجنود و عاثوا في المدينة و فتحوا الابواب .
حصان طروادتنا كان في المنافي و السجون و المغاور ، سحبناه في نشوة من ثورتنا الى داخل حصون الوطن بل و مكناه من مفاتيحها فاستنفر قطعان الاسبارطيين الجدد الى بلدنا و لا زال مسلسل الياذتنا طويلا دماء و ارهاب و لا زال الحصان قابعا بيننا و يدعونا لوحدة وطنية ضد الارهاب الذي فتح له ابواب مدينتنا الامنة .
........
المناعي

 

Partager cet article

Published by المناعي
commenter cet article
21 mars 2015 6 21 /03 /mars /2015 14:24

بعد كل كارثة تحل بالبلاد تتعالى الأصوات شعارات جوفاء تنادي بالوحدة الوطنية و الصماء أيضا ، كلمة الحق هذه التي لا يراد من ورائها سوى الباطل ، لم يسأل أي طرف نفسه وحدة من مع من ؟ هل هذه كارثة طبيعية ؟ هل هو زلزال مثلا أو بركان أو عاصفة أو جفاف ؟ انه الارهاب عمل بشري منظم له جذور و له أهداف و له جهات تحركه و تغذيه و تيسر له أمره ليحقق مشروعه ، هذا العمل البشري لم يبدأ اليوم بل طفى على السطح هذه الأيام وهو حلقة من مسلسل ممل وطويل و معلوم و في نفس الوقت مسكوت عنه ، مسلسل انطلق باستباحة جهاز الدولة و اهمال الحدود و اطلاق يد قطعان السلفية في المنابر و الساحات و الخيمات الدعوية و المنظمات الخيرية و المتسترة بالجمعيات التنموية تجول البلاد طولا و عرضا تفرز سمومها في أذهان الشباب و تخطط لتدمير عابر للاوطان من تونس وليبيا الى العراق و سوريا و مالي و غيرها ، حلقة من حلقاته جهاز الدولة بيد من يشترك مع داعش و تنظيم القاعدة وانصار الشريعة في المشروع المستقبلي و الحصيلة اغتيالات سياسية طالت المناضل شكري بلعيد و النائب محمد البراهمي و روعت الفنان و الصحفي و السياسي و المفكر والنقابي ، زرعت الموازي في كل القطاعات و أخطرها في الأمن و القوات الحاملة للسلاح ، حلقة من حلقاتها جرائم في حق الشعب أبطالها وزراء يستعينون بعصابات لقمع المتظاهرين و يكفرون و ينشرون التهم من موقع السلطة و يجيشون العامة ، الحلقة الاساسية هي الافلات من العقاب والحصيلة ارهاب بغطاء الدولة تواصل هذا الامر بصفقة الحكم الثنائي بين تنظيمين متصلين بعصابات المال المحلية و مراكز النفوذ الدولية ومن الطبيعي أن يواصل عمل المجموعات الارهابية و اسنادها و حمايتها من يد الدولة و سلطة القانون .

وحدة وطنية بثمن التفقير و الصمت هذا ما يمكن أن يفهم من خلال الاصوات المتعالية التي تتحدث عن الحد من النقد و الانتقاد الموجه للسلطة نظرا للظرف الصعب و أخرى تتحدث عن الكف عن الاضرابات و الحراك الاجتماعي و الالتفات لمكافحة الارهاب في محاولة لتضليل تتلقفه العوام و تلوكه بغير علم ، محملة مسؤولية ضعف القرار السياسي و ضعف الحكومة الى كثرة المطلبية و الاضرابات القطاعية المتعددة و منها اضراب التعليم الثانوي و غيره في تسطيح للمسالة و تحويلها الى غير وجهتها الحقيقية لذلك يمكن ان نتسائل :

الا يوجد وحدة وطنية للحد من التهاب الاسعار و محاربة المحتكرين و كبار المهربين ؟

الايوجد وحدة وطنية لفرض ضريبة على الثروة تدفع كبار الاثرياء للمساهمة في انقاذ البلاد وفي نفس الوقت تشجيعهم على الاستثمار .؟

الايوجد وحدة وطنية لمحاربة التهرب الضريبي الذي يوفر الاف المليارات يمكن بها الاستجابة للمطالب الاجتماعية و دعم مجهود مكافحة الارهاب ؟

الايوجد وحدة وطنية تنادي بصوت واحد لتجميد تسديد الديون الخارجية الى ان ينتعش الاقتصاد ؟

الايوجد وحدة وطنية لفتح ملفات يراد تعويمها و تذويبها كقضايا الاغتيال السياسي ومن يقف وراءه ؟

الايوجد وحدة وطنية لاصلاح المنظومة الجبائية و التعليمية و الصحية و الانطلاق في ورشات عمل وطنية لاعادة بناء هذه القطاعات الحيوية ؟

الا يوجد وحدة وطنية لا تجرّم الجائع حين يطالب برغيف و لا تجرم المعطل حين يطالب بشغل و لا تجرّم العامل حين يطالب بعمل كريم ؟

الايوجد وحدة وطنية تخلصنا من هذه الوحدة المغشوشة بين الضحية و الجلاد التي يراد تمريرها بهدوء تحت ضجيج الصدمة ؟

محمد المناعي

 

21 مارس 2015

Partager cet article

Published by المناعي - dans سياسة
commenter cet article

Présentation استقبال

  • : الفكر العقلاني
  • : مدونة فكرية منفتحة على الواقع اليومي المعاش ... من أجل ثقافة أكثر عقلانية
  • Contact

Recherche بحث

Liens روابط