Samedi 16 août 2014 6 16 /08 /Août /2014 22:49

 

 الشباب وقود الانتخابات الغائب في القائمات

بقلم : المناعي 

نشر بجريدة الطريق الجديد 16 أوت 2014

 

على أبواب الانتخابات التشريعية لاختيار نواب الشعب و في غمرة حمى تشكيل القائمات الانتخابية يقع الشباب على هامش اهتمامات التحالفات و الأحزاب سواء تلك المتماسكة التي تراهن على مقعدين و اكثر في الدائرة الانتخابية الواحدة أو حتى الحزيبات التي تتقدم في الانتخابات للمحافظة على استمرارية وجودها بالمشهد السياسي و تشتيت الاصوات دون امال عريضة او محدودة في الفوز .

 

الشباب كما هو معلوم كما المرأة الحلقة الأضعف في الألة الانتخابية ترشحا و فوزا فالمقاييس التي تحكم صياغة القائمات هي مشابهة تماما للمقاييس التي تدار بها عملية تأبيد القيادات في الأحزاب السياسية يمينها و يسارها حيث تغلب المصلحية و العلاقات الخاصة و أحيانا النجاعة في اعادة انتاج نفس الأشخاص ، هذا فضلا عن المعطيات الموضوعية فالقائمات الانتخابية محكومة بنتائج منتظرة و من أبرز مقاييس نجاحها اشعاع عناصر القائمة محليا و جهويا للتمكن من حصد أصوات الناخبين ثقة في مكوناتها او في الطرف السياسي المترشح بما يعني الاشعاع من مكانة في الدورة الاقتصادية للجهة كرجال الأعمال و و كبار الفلاحين و الصناعيين أو له تغلغل في النسيج الاجتماعي  للمجتمع بجهته خاصة من المربين و النقابيين و من تقلدوا مسؤولية جهوية او محلية سابقا ، هذه الخاصيات نادرا ما تتوفر لدى فئة الشباب الذي نجده في غالب الأحيان اما طالب أومعطل مما يقلص حظوظه  في ترؤس قائمات و بالتالي التواجد تحت قبة مجلس نواب الشعب ، غير أن الشباب الحلقة الأقوى ميدانيا و في انجاح الحملة الانتخابية و التصويت و قلب الكفة لصالح طرف دون آخر ، فالانتخابات القادمة سجلت اقبالا لافت للتسجيل من طرف الشباب خاصة من الذين سيسوطون لأول مرة وقد عايشوا فترة حكم الترويكا و اعتصام الرحيل و الحوار الوطني و حكومة التكنوقراط  و يرى نفسه غير مسؤول مباشرة على حماقات 23 أكتوبر و ما أفرزته و استعداده لتعديل الدفة و توجيهها نحو المدنية . الشباب أيضا محط أنظار الأحزاب السياسية لانجاح الحملة الانتخابية خاصة في العمل الميداني اليومي و الاتصال بالمواطنين في المدن و الارياف ، ولولا اجبارية تقديم شاب أو شابة ضمن الأربع الأوائل في القائمة الانتخابية حسب القانون الانتخابي و لو لا امكانية تشكيل قائمات شبابية مستقلة تبقى ضعيفة الحظوظ تتلاعبها الارادات و الخيارات و لولا وجود استثنائات قليلة من الشباب الذي حصّل تجربة سياسية 431016_230838023668732_122734964479039_527864_710381403_n.jpgقصيرة و مهمة  لكان الشباب الحاظر الغائب في الانتخابات التشريعية .

Par المناعي - Publié dans : مقالات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mardi 12 août 2014 2 12 /08 /Août /2014 21:58

 

الاتحاد المحلي للشغل بعين دراهم يفتح أبوابه لنشاط شبابي حول رصد انتهاكات حقوق الانسان

محمد المناعي

في اطار عمله على تشبيك العلاقة مع مكونات المجتمع المدني و اهتمامه بمشاغل الجهة استقبل الاتحاد المحلي

للشغل بعين دراهم أواخر الأسبوع المنقضي وفدا من الجمعية التونسية للحراك الثقافي ممثلا في مجموعة شبابية تقوم بدورة تدريبية حول رصد انتهاكات حقوق الانسان بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الانسان بمنظمة الامم المتحدة ، هذه المجموعة بقيادة رئيس الجمعية السيد رياض عبيدي و المدربين كل من السيدين أحمد عبيدي و محمد المناعي ، تمثلت الزيارة في رصد ثلاثة أصناف من الانتهاكات لحقوق الانسان بالجهة و متابعتها بالتعاون مع الجمعيات الناشطة بالجهة و خاصة العمود الفقري للمجتمع المدني الاتحاد العام التونسي للشغل ممثلا في مناضلي الاتحاد المحلي ،هذه الانتهاكات تمثلت خاصة في الحق في الصحة حيث وقفت المجموعة الشبابية على معاينات و شهادات و معطيات قدمها الأخ منير عرفاوي عن قطاع الصحة و كاتب عام مساعد للاتحاد المحلي بعين دراهم حيث بين حجم النقائص و تردي الوضع الصحي بالمنطقة خاصة أمام نقص التجهيزات الضرورية و غياب شبه كلي لاطباء الاختصاص و لسيارات الاسعاف الكافية لنقل المرضى نحو مستشفى جهوي او جامعي في الوقت الذي تعرف فيه المنطقة وضعيات حرجة صحيا خاصة فترة الازمات المناخية و تردي وضعية فئة عريضة من ذوي الاحتياجات الخاصة و غيرهم ...مما يمثل انتهاكا لحق متساكني عين دراهم في الحد الأدنى من الخدمات الصحية.

كما طرحت  المجموعة الشبابية بالتعاون مع نقابيي الجهة خاصة الأخ الشريف المشرقي الكاتب العام المساعد للاتحاد المحلي للشغل و الأخ منجي الجماعي  عضو تنسيقية المجتمع المدني ملف دار الثقافة بعين دراهم التي تم هدمها و عدم تعويضها منذ سبعة سنوات وهو ما يعتبر ضربا لحق شباب المنطقة في فضاء للابداع و الترفيه خاصة أن دار الثقافة المذكورة كانت ملتقى مجموعات فنية شبابية للتمرين في فنون مختلفة .

و في ملف حق الشغل رصدت المجموعة الحقوقية الشبابية بمساعدة الأخ الكاتب العام للاتحاد المحلي للشغل يزيد بن عمر وضعية احدى مصانع المواد الغذائية الذي يشغل ما يزيد عن 40 فتاة في وضعية شغلية غير لائقة حيث لا تتمتع العاملات بحقوقهن في الاجر المستقر و العمل المتواصل و لا بحقهن في العطل و منح الانتاج فضلا عن المماطلة في صرف الاجور و سوء المعاملة و تسريح العمال و ضرب العمل النقابي هذه الوضعية رغم انها متكررة الا انها تمثل انتهاكا صارخا لحق المراة العاملة في الشغل الائق الذي يحفظ كرامتها .

الاتحاد المحلي للشغل بعين دراهم مثل حاضنة لهذا النشاط المواطني الحقوقي وفاء لمبادئ منظمتنا العتيدة الاتحاد العام التونسي للشغل و كان النشاط بدوره فرصة لتعرف الشباب المتدرب على دور الاتحاد في الدفاع عن كرامة عموم الشغالين وحفظ حقوقهم و انفتاحه على مكونات المجتمع المدني التي تقاسمه أهدافه ، كما حظر وفد من النقابيين لحلقة تدريبية نظرية و ساهموا بشكل جدي في اثراء الحوار حول الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و حق ولاية جندوبة و المناطق الداخلية عموما و منطقة عين دراهم تحديدا في نصيبها من التنمية خاصة وهي الزاخرة بالثروة الطبيعية و البشرية .

هذا العمل الشبكي بين المنظمة النقابية و مكونات المجتمع المدني دعم لثقافة المواطنة و تكريس في ذات الوقت لثقافة حقوق الانسان و في مقدمتها الحق في العمل الائق الذي يحفظ كرامة الانسان .

 

10547704_626467390802746_7013062336110438208_n.jpg10530937_626467897469362_6281060369192862999_n.jpg10312474_626466360802849_8581080567935419070_n.jpghhh-20140807_104354.jpg936679_628679027248249_4999342971225672287_n.jpg

Par المناعي - Publié dans : شؤون نقابية
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 14 juillet 2014 1 14 /07 /Juil /2014 00:28

لصالح من دعوة الشباب لمقاطعة الانتخابات ؟

المناعي

5183257_orig.jpg

منذ بدأت عمليات التسجيل و ضبط رزنامة الانتخابات التشريعية و الرئاسية القادمة ، تروج على صفحات التواصل الاجتماعي دعوات موجهة الى شباب تونس تدعو صراحة الى مقاطعة الانتخابات و مقاطعة التسجيل و تستغل هذه الأصوات التي تتكاثر باستمرار حالة الاحباط التي يعيشها شباب تونس خاصة مع انسداد أفق التشغيل و غلاء المعيشة و الارتداد الى وضع أسوء مما قبل 14 جانفي و بدايات جدية لتهديد مكسب حرية التعبير ، الكسب الأبرز منذ بداية المسار الثوري ، فبدى لشباب تونس أن الانتخابات التي انتظرها الناس طويلا قبل 23 أكتوبر لم تكن في مستوى أحلام و تطلعات عموم الشعب و الفئات الشابة خاصة بل ما اقتلعه التوانسة بالاحتجاج و باعتصام الرحيل و بالضغط الشعبي أكثر بكثير من نتائج الانتخابات ، كما أن حكومات الترويكا و ما قبلها و حكومة الحوار الوطني لم تنجح جميعها في انتشال تونس من أزمتها و بالتالي موضوعيا نحن أمام أزمة هيكلية لا الانتخابات بمفردها و لا التوافق بمفرده بامكانه اخراج المجتمع التونسي من حالة القلق . اضافة الى ذلك مشهد سياسي غير  مستقر يكشف يوما بعد يوم أن الهدف من خوض الانتخابات هو التموقع لا خدمة الصالح العام و ترجم ذلك في بدايات الاصوات العازمة على خوض الانتخابات منفردة في حنين للتشتت و بعضها في حنين للهيمنة .

 

ليس غريبا أن نجد دعوات من أطراف رجعية أو يسراوية حالمة الى مقاطعة الانتخابات فالتيارات الدينية لها من القواعد الانتخابية ماهو عصي على الحملات و بالتالي رصيدها مضمون لا شك و لا ريب فيه بينما التشتيت و الدعوة للمقاطعة تهم الجزء الذي يفكر و يحاول الاختيار دون اصطفاف أعمى هذا الجزء مربك و لم يبلور بعد وجهته الانتخابية ليطرح عليه خيار أخر هو المقاطعة . الغريب في الامر أن هذه الدعوات تصدر عن مثقفين أو يبدون كذلك و نشطاء في المجتمع المدني و مربين و غيرهم و هذه عينة من دعوة أطلقتها احدى الناشطات في المجتمع المدني و مربية عرفت بالدفاع عن الديمقراطية و الفكر المستنير " ننصحكم حتى واحد منكم ما يقيّد و ما ينتخب ، قاطعوا انتخابات الزور و الكذب و عودة التجمعيين و الاستحواذ على إرادة المواطنين بإسم شرعية الصندوق ، كل الأحزاب الموجودة تعمل ضدكم و تحتكم إلي إرادات غير وطنية " هذه الدعوات التي تشيطن الأحزاب السياسية هي من حيث لا تدري تمجد الفوضى و تدعم الامبالاة و العزوف عن الشأن العام ، هذه الدعوات ترى في مشاكل الاحزاب التونسية و تشتتها مبررا للمقاطعة تقدم خدمة مجانية للتيارات الرجعية و التكفيرية التي يرعبها وجود مؤسسات دولة قوية وفاعلة ومشاركة نشيطة في الشان العام ، فكل منتخب او مترشح خرج من دائرة استقطابها و هيمنتها ... فاذا سالنا مرة أخرى لصالح من الدعوات لمقاطعة الانتخابات سنجد الأمر واضحا لصالح قتلة البراهمي و بلعيد لصالح من يتم أبناء الشهداء و شوه جنودنا و زرع الرعب في بلادنا ، الحملة الوطنية للتشجيع على المشاركة في الانتخابات مسؤوليتنا جميعا  دون استثناء

نشر بجريدة الطريق الجديد 5 جويلية 2014.

Par المناعي - Publié dans : سياسة
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Lundi 14 juillet 2014 1 14 /07 /Juil /2014 00:02

حزب التحرير ووهم الخلافة : حزب تكفيري مرخّص له

téléchargement (2)

محمد المناعي 

بعد اعلان التنظيم الارهابي المسمى " داعش" قيام الخلافة في العراق ، انتبه جزء من الراي العام التونسي الى حزب متحصّل على ترخيص قانوني ينشط علنا منذ 2012 و يحتل الفضاءات العامة و يعتلي المنابر الاعلامية بل ناطقه الرسمي يعتلي منبر أحد المساجد ، يدعى حزب التحرير ، يرفع الرايات السوداء و يدعو لاقامة نظام الخلافة ،يكفر الناس دون اي ردة فعل لا من النخب و لا من السلط الرسمية ودون ان ياخذ هذا المشروع الماضوي حظه من النقاش و التفكيك و علاقته بالواقع التونسي و مصادر تمويله و علاقته بشبكة التحرير العالمية ، لذا اردنا من خلال هذه الاسطر طرح الملامح العريضة لمشروع التحرير و النظام الاستبدادي الذي يبشر به و استغلاله للمشترك العقائدي لبث مشروعه الاستبدادي  .

2014-07-13 223159

حزب التحرير الذي عرفه الرأي العام العريض بعد 14 جانفي بتصريحات أمينه العام عبد المجيد الحبيبي حينها و الذي اعتبر الديمقراطية ضرب من الكفر و اعتبر العلم الوطني مجرد خرقة من صنع الاستعمار ، عاد ناطقه الرسمي هذه الايام ليكفّر في شريط مسجل الاعلامي المختار الخلفاوي مكررا دعوته لاقامة نظام الخلافة و رفضه للدستور التونسي و للدولة المدنية . و بالعودة لاصول هذا التنظيم الذي يعود الى خمسينات القرن العشرين و الذي ينتشر في عدة دول عربية و اوروبية  تعود المرجعيه الفكرية لحزب التحرير الى كتابات "الشيخ "الفلسطيني تقي الدين النبهاني مؤسسه و واضع برنامجه و خطه السياسي و مشروع دستوره القائم على العمل على اقامة خلافة على منهاج النبوة كما يدعي النبهاني و التحرير من بعده .و اذ تميز هذا الحزب في نشاطه العلني او السري بعدم سلوك خيار العنف و المواجهة و نبذ فكرة الجهاد المسلح فان عمله الدعوي الثقافي و السياسي و التعليمي يمثل تغلغلا على المدى الطويل في بنية المجتمع معتمدا على نخبة من الاطارات الدعوية ذات التأثير خاصة في بنية اجتماعية تنتشر فيها الامية و صعوبة الفصل بين الدين و مشاريع متخلفة مستعملة للدين ، كما يعتمد على الية الاتصال المباشر بالناس وهو ما ساهم في تكوين قاعدة تتوسع باستمرار لتكرر نفس التعاليم و نفس الطرح القائم على تمجيد فترة التاريخ العربي الاسلامي و اضفاء القداسة عليها بكل ما فيها دون اي فرز او تمحيص و اعتبار سقوط الدولة العثمانية تاريخا فارقا يمثل سقوط الخلافة و يعمل على اعادتها وفق تصور سياسي و اجتماعي تضمنه دستوره الذي يعرضه على الناس في كل المناسبات .

وبالنظر في المشروع السياسي و الاجتماعي لحزب التحرير نلاحظ تطابقا مع ما تدعو له التيارات الجهادية التكفيرية كالقاعدة و أنصار الشريعة و داعش و غيرها مما اصطلح على تسميتها بالسلفية الجهادية التي تعتمد العنف و الارهاب سبيلا لاثبات وجودها و التصادم مع الدولة و المجتمع ، فحزب التحرير يشترك مع هذه التيارات شكلا في تبني الراية المسماة راية العقاب ، السوداء راية حزب التحرير و أنصار الشريعة على حد سواء ، كما يشترك التحرير مع السلفية الجهادية في اعتبار ضرورة العمل على اقامة خلافة اسلامية تطبق فيها الشريعة غير أن الاختلاف يكمن في ألية ذلك ففي حين يرى حزب التحرير ان الدعوة هي الاساس يرى الجهاديون أن المواجهة هي السبيل الامثل و يشترك في ذلك مع التيار الوهابي او ما يصطلح على تسميته بالسلفية العلمية التي ترجؤ الجهاد و تعتمد على التكفير للتمايز مع بقية التيارات فالتحرير يرى برنامجه السياسي هو الاسلام و ما دونه بدع و ظلال و من هنا طبع خطابه بالتكفير الصريح لكل من يتبنى العلمانية و الديمقراطية .

و يتمحور المشروع السياسي لحزب التحرير على الدعوة لاقامة حكم مطلق فردي مختصر في شخص الخليفة ، فالخليفة حسب مشروع دستور يوزعه الحزب و يمثل برنامجه " الخليفة هو الدولة، فهو يملك جميع الصلاحيات التي تكون للدولة ( المادة 35 ) " وحكمه مقدس لا تجوز معارضته كما ورد بنفس المادة " هو الذي يجعل الأحكام الشرعية حين يتبناها نافذة فتصبح حينئذ قوانين تجب طاعتها، ولا تجوز مخالفتها." فنحن أمام حكم فرعوني يختصر فيه راس السلطة الحكم و القداسة و الدولة  فللخليفة حسب حزب التحريرالمرخص له من الدولة التونسية " مطلق الصلاحية في رعاية شؤون الرعية حسب رأيه واجتهاده. ( المادة 37 ) " .هذا بالاضافة الى منع تكوين احزاب أو جمعيات على اساس غير ديني و حتى التنظيمات الدينية لا يجب ان تخالف رؤية حزب التحرير و منهجه و يقتصر دورها على المشاركة دون المعارضة.

و يعتبر الخليفة راس الحكم مطلق التصرف و يتم تعيينه لمدة غير محدودة ، " ليس للخليفة مدة محدودة، فما دام الخليفة محافظاً على الشرع منفذاً لأحكامه، قادراً على القيام بشؤون الدولة، يبقى خليفة ما لم تتغير حاله تغيراً يخرجه عن كونه خليفة،( المادة 38 ) " و يختصر الخليفة السلطات فهو الذي يسن القانون فالدستور لا يعتبر نافذا دون موافقته و القضاء تحت اشرافه " يعين الخليفة قاضياً للقضاة من الرجال البالغين الأحرار المسلمين العقلاء العدول من أهل الفقه، وتكون له صلاحية تعيين القضاة وتأديبهم وعزلهم ضمن الأنظمة الإدارية، ( المادة 67 ) "

 

أما النظام الاجتماعي و الذي لا يقل بداوة عن النظام السياسي فانه يعود الى ما قبل العصور الوسطى في نظرته للمرأة و التعليم و الأسرة و العمل و العلاقات الاجتماعية ، فقد جاء في المادة 108 و 109 من محور النظام الاجتماعي "  الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وهي عرض يجب أن يصان ، الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلا لحاجة يقرها الشرع، ويقر الاجتماع من أجلها كالحج والبيع." هذه التخاريف طرحت منذ أكثر من سنة في لقاء نسوي لنساء التحرير من مختلف دول العالم و أكدن ما ورد بالمشروع بما يكشف دمغجة واضحة قادرة على اختراق ذهنيات الصغيرات الاتي يشاركن في حلقات توعوية و دروس تشرف عليها منخرطات الحزب ، و يقر البرنامج الاجتماعي لحزب التحرير عدم أحقية المراة بتولي مناصب الحكم و القرار اضافة الى محاكاة نظام طالبان في الحياة العامة حيث المراة تتكفل بشؤون البيت – بصريح العبارة – و الرجل بالاعمال الخارجية ... " يمنع كل من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد في المجتمع." .

أما في التعليم فان تهميش العلوم العقلية هو السمة البارزة في اطار سياسة تجهيل يبشر بها حزب التحرير متناسقة مع مشروع تكوين رعية خاضعة لا مواطنين أحرار فقد ورد بالمادة  165 من محور السياسة التعليمية " يجب أن يكون الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم هو العقيدة الإسلامية، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوجه الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس." و يمنع الاختلاط في المؤسسات التعليمية و كل اجتهاد غير صادر عن السلط الرسمية في المناهج و البرامج ...

حزب التحرير الذي يشن حملة ضد الدستور المدني و ضد الدولة الديمقراطية و يكفر كل من تبنى هذا الطرح ، يتحضر لحملة اعلامية لمقاطعة الانتخابات و في كل ذلك يصرف اموالا طائلة لا أحد يعلم مصدرها و طبيعتها خاصة في ظل علاقاته غير الواضحة بالخارج و عدم ايمانه بالدولة الوطنية و اعتبارها مجرد حدود استعمارية ، هذا الحزب في خياراته الاديمقراطية و في دعوته لنظام بدائي فردي مطلق و في توظيفه للمشترك الاجتماعي المتمثل في الدين يكون قد خرق صراحة القانون المنظم للاحزاب و الدستور التونسي و يقع على عاتق الدولة مراقبة هذه التنظيمات السلفية دون اعتداء على حقها في النشاط العلني وفق القانون و الرهان الاكبر يقع على عاتق قوى المجتمع السياسي و المدني و النخب بكشف مشاريع تصحير العقول الذي تتزعمه تنظيمات تمارس التقية السياسية تكفّر و تبشر بسقوط الدولة و تبسط الارض للجماعات الارهابية التي تجد في مثل هذه الادبيات مسوغا للاعتداء على الأبرياء و على قوات الامن و الجيش ، فالديمقراطية التي نعمل على بنائها تترك المجال واسعا للجميع الا لمن يعمل على نسفها و الاستهانة بدماء غذت الارض في سبيل الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية لا في سبيل البداوة و الخلافة و القراءات المشوهة للتاريخ و للدين .

نشر بالطريق الجديد 12 جويلية 2014

 

 905843 4431823729839 4130067768400654480 o

Par المناعي - Publié dans : مقالات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Jeudi 10 juillet 2014 4 10 /07 /Juil /2014 00:25

الأمل و الثبات سلاحنا ضد الارهاب

محمد المناعي

 

حالة من الاحباط خيمت على المتابعين للاحداث الارهابية الأخيرة ، خاصة بين الشباب مقترنة بتكرر هذه العمليات الاجرامية و استهدافها دون هوادة لقواتنا المسلحة و لرمز للسيادة و الامن الوطنيين ، احباط مقترن بالعجز عن ردة الفعل و بتواصل نزيف الضحايا في فترة يتحسس فيها التوانسة الطريق الى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية التي امتدت و طبعت بالارهاب ، لا شك أن الهدف الأساسي من كل عملية ارهابية هي ارسال رسائل ارباك للناس بمسهم في رمز أمنهم وجعلهم تحت التأثير النفسي لهذه الجماعات قبل اظهار الارهابي بمظهر الضحية جلبا للتعاطف وهو المدخل للتغلغل و الانتشار و كسب الدعم ، فتقسيم المجتمع بين خائف و متعاطف هو أقصى ما يطمح له هؤلاء للسيطرة خاصة و أن مثال داعش التي استغلت الهشاشة الأمنية للعراق للتمكن على الأرض أصبح مثالا مغر يحتذى به . غير أن المناعة التي اكتسبها الشعب التونسي طوال هذه الفترة هو التعايش مع أحلك الأزمات و التكاتف لتجاوزها ، لذلك فان المنتظر من شباب تونس تحويل هذه الفاجعة الى حافز آخر للاقبال على التسجيل في الانتخابات و توعية محيطهم بذلك و الاهتمام أكثر بالشأن العام و ترك اللامبالاة بعد أن اهتم بالشأن العام من هم أقل منه حظا في المستقبل ، فأول هزيمة للارهاب هو انجاح الانتخابات القادمة و تركيز مؤسسات وطنية ديمقراطية ثابتة تحارب دون هوادة هذا الفيروس الغريب عنا و في الأثناء الالتفاف حول رموز قوتنا مؤسستنا العسكرية و منظماتنا الوطنية في مجهود شامل لمكافحة الارهاب ، و تتبعه في جذوره من الداعين و المنظرين له الى ناشريه ومموليه و مدرسيه و جميع تمظهراته في المجتمع ، فاذا كان الاحباط هو المدخل الذي اختاره الارهاب للسيطرة النفسية علينا فان الأمل هو رصاصة المقاومة الأولى و الاصرار و العزيمة و الثبات هي التي ستؤكد أننا كشباب تونسي و كتوانسة عموما أسياد هذه الارض و ما الارهابي سوى ذلك المنبوذ الخائف المتخفي بين المغاور و الجحور .

......................

نشر بالطريق الجديد ، الصفحة الشبابية ، 5 جويلية 2014

images.jpg

Par المناعي - Publié dans : مقالات
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Présentation استقبال

Créer un Blog أنشئ مدونة

Recherche بحث

Calendrier رزنامة

Septembre 2014
L M M J V S D
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés