مدونة فكرية منفتحة على الواقع اليومي المعاش ... من أجل ثقافة أكثر عقلانية
الحزب الشيوعي التونسي (حركة التجديد حاليا): لمحة تاريخية
الجزء الثاني
جمع : محمد المناعي
7 – من القانون الاساسي المنظم للحزب الصادر عن اللجنة المركزية 1987
تقوم المرتكزات التنظيمية للحزب الشيوعي على انه:
ا – حزب الطبقة العاملة.
2 – تبنيه النظرية الثورية العلمية « الماركسية اللينينة".
3 – اعتماده مبادئ المركزية الديمقراطية في بنية الحزب، وفقاً للأسس التالية:
9 تسعى الهيئات القيادية وخاصة المركزيةإلى تشجيع البحث والتفكير والمبادرة، وقبول ملاحظاتها ومناقشتها، وتنظيم حلقات تثقيف الحزبيين.
2- انتخاب جميع الهيئات المسؤولة من القاعدة إلى القمة بما يضمن مشاركة أعضاء الحزب في اختيار قياداتهم مع جواز تعيين بعض الهيئات في الحالات الاستثنائية أو للفترات الانتقالية.
3- حرية المناقشات للتوصل إلى القرار، حيث تخضع الأقلية للأكثرية، مع حق كل عضو في الحزب في التمسك بأفكاره وقناعاته في إطار الحزب، حتى ولو كانت هذه الأفكار مخالفة لاتجاه الحزب المقرر .
العضوية في الحزب :
يسعى الحزب الشيوعي التونسي أن يضم في صفوفه كل التونسيين الواعين بضرورة الكفاح السياسي المنظم للطبقة الشغيلةولكل الفئات الشعبية. ويتم قبول العنصر في الحزب بعد أن يتبنى برنامج الحزب وقانونه الأساسي، وينخرط في إحدى منظماته، ويتعهد بالعمل في تلك المنظمةويواظب على دفع اشتراكه المالي، وتتمثل واجبات عضو الحزب في المسائل التالية :
9 المشاركة بانتظام في الاجتماعات، والعملبجدية في المنظمة والعمل على تطبيق سياسات الحزب، وتنفيذ قرارات هيئاته، وأن يتعمق في معرفة سياسة الحزب.
2- أن يعمل على رفع مستواه السياسي والفكري، ويحترم نظام الحزب الداخلي، وقانونه، ويعمل على إنجاز برنامجه.
3- تطبيق النقد والنقد الذاتي.
أما حقوق العنصر في الحزب فتتمثل فيما يلي:
9 انتخاب الهيئات المسؤولة في المنظمةالمنتمي إليها.
2- الترشيح إلى الهيئات الحزبية في حال توافر المؤهلات والكفايات المطلوبة.
3- الإسهام في رسم سياسة الحزب وقراراته والمشاركة في المناقشات الحزبية، والتصويت على القرارات.
4- ممارسة سياسة انتقادية إزاء أعضاء الحزب وقراراته في إطار الالتزام بالموضوعية، والابتعاد عن الاعتبارات الشخصية
وفي نطاق عملية تجديد بناء الحزب على أرضية التحولات الاجتماعية والأيديولوجية التي عرفها المجتمع التونسي، الذي انتقل في الثمانينات من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية، ومن النقابةالتابعة إلى الاستقلالية، أكد المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي التونسي تعميق مسيرة التجديد والتصحيح في عملية بناء الحزب وذلك من خلال :
أولاً : تعميق الديمقراطية في كل المجالات وتشجيع التفكير والبحث والمبادرة والنقاشات السياسية والفكرية في نطاقالهياكل ولجان العمل لتطوير وتجديد وتعميق أطروحاتنا الماركسية.
ثانياً: مع أن كل قراراتنا كانت جماعية في اللجنة المركزية والمكتب السياسي، لا بد من مواصلة المجموعات في اتجاه تعميق العمل الجماعي، وتوزيع المسؤوليات، وإحكام العلاقة بين مختلف الهياكل.
ثالثا: نبذ عادات الحلقات والتكتلات لأنها تدمر الديمقراطية وتبادل الآراء وتضر بوحدة الحزب. إن المركزية الديمقراطية عندنا ليست قالباً جامداً نطبقه على واقع الحزب بل هي خلق مستمر تثريهابتقاليد جديدة تقاليد ديمقراطية. والديمقراطية التي نريدها لشعبنا نريدها كذلك لحزبنا مع خصوصياتها.
إن الأساس في المركزية الديمقراطية هو الانسجام وتعدد الإسهامات، وفيها الخلافات ولا يجب أن تكون بيروقراطية ولافوقية بل إطاراً حياً يسمح بالنقاش والنقد ويسمح كذلك لحزب ثوري أن يقوم بدوره مما يجعل الأقلية تقبل قرارات الأغلبية ولو حافظت على رأيها
هيكلية الحزب:
يتكون الحزب من هيكلية هرمية الشكل تبدأ من القاعدة نحو القمة، وتربط بين القاعدة "الخلايا" والقمة " المكتب السياسي « هيئات منتخبة، بحيث تتولى جميع هذه الهيئات تطبيق سياسات الحزب وقيادته حسبموقعها.
9 الخلية : وهي أساس تنظيم الحزب، ويمكنأن تتألف في المعمل أو الحي أو المدينة. ويمكن أن تتشكل داخلها شعبة للنساء.
2- الفرع: ويتألف من جميع الخلايا الواقعة في منطقة معينة.
3- الجهة: وتتكون من جميع الفروع الواقعة في نطاق الولاية أو أكثر من ولاية .
4- اللجنة المركزية: وهي أعلى قيادة حزبية في الفترة الفاصلة بين مؤتمرين للحزب، وتتولى تسيير نشاط الحزب السياسيوالتنظيمي.
5- المكتب السياسي: وتنتخبه اللجنة المركزية من بين أعضائها لقيادة الحزب ونشاطاته وسياساته في الفترة الفاصلة بين اجتماعات اللجنة المركزية، وفي إطار الخطة، التي ترسمها، وهو مكلف تنفيذقرارات اللجنة المركزية.
- 6- الكتابة "السكرتاريا" ويتم انتخابها من قبل اللجنة المركزية التي تحدد أعضاءها، ومهمتها السهر على تنفيذ قراراتالمكتب السياسي واللجنة المركزية
- 8 – الحزب الشيوعي بعد 7 نوفمبر 1987
- عبرت القوى السياسية في تونس، لا سيما حركات المعارضة سواء التي تتمثل في أحزاب معترف بها، أو التي تنتظر أن يعترف بها بعد إتمام قانون الأحزاب المصادقة عليه، عن ارتياحها لبيان السابع من نوفمبر، الذي ألقاه الرئيس بن علي
- اعتبر محمد حرمل الأمين العام للحزب الشيوعي الخطاب ( بيان 7 نوفمبر )مهماً جداً في مختلف الجوانب التيعالجها. وقال إنه موقف يدعم جو الحوار بين أحزاب المعارضة والسلطة...
- أمضى الحزب الشيوعي التونسي من ضمن الأحزاب السياسية الست المعترف بها رسمياً "الحزب الشيوعي، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، حزب الوحدة الشعبية، التجمع الاشتراكي التقدمي، الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ،والحزب الاجتماعي للتقدم "، وزعماء نقابيون، وممثلو حركة الاتجاه الإسلامي، وعبد الرحيم زاوري الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطيالحاكم، قد وقعوا في يوم 7 نوفمبر 1988، على وثيقة الميثاق الوطني، التي تنص على مبدأ الديمقراطية القائمة على تعدد الأحزاب، وعلى أن من واجب الدولة، أن تضمن الحريات الأساسية، كحرية تشكيل الجمعيات والأحزابالسياسية، شريطة أن تمارس الحريات في حدود القانون، ويؤكد الميثاق الوطني : « إن القيود الوحيدة التي ينبغي فرضها هي القيود التي تتضمن أسس المجتمعالديمقراطي والأمن العام للقانون، وحقوق الغير ".
- شارك الحزب الشيوعي التونسي في انتخابات2 أفريل 1989 الرئاسية والتشريعية ( التنافس على 141 مقعدا) في 25 دائرة انتخابية عدد الناخبين مليونين و700 ألف ناخبا
- وبلغ عدد المرشحين 487 مرشحا يتوزعون على النحو التالي:
- 141 مرشحاً باسم التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم.
- 124 مرشحاً باسم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين.
- 116 مرشحاً مستقلا تدعمهم حركة النهضة الإسلامية.
- 37 مرشحاً باسم حزب الوحدة الشعبية.
- 25 مرشحاً باسم التجمع الاشتراكي التقدمي.
- 17 مرشحاً باسم الحزب الاجتماعي للتقدم.
- 16 مرشحاً باسم الاتحاد الديمقراطي الوحدوي.
- 6 مرشحين في قائمة مشتركة بين التجمع الاشتراكي والتقدميوالحزب الشيوعي.
- 5 مرشحين في قاتمة مشتركة بين التجمع الاشتراكي التقدميوالحزب الشيوعي والاتحاد الديمقراطي الوحدوي.
- وكان بن علي قد فاز بنسبة 99.27% من عدد أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية، وفازت قوائم التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم بجميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 141 مقعداً.
- فاز التيار الاسلامي فعليا ب14 % من مقاعد البرلمان و تقدم الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي التقدمي بإعتراض على النتائج المصرح بها .
- قاطع الحزب الشيوعي التونسي مع كل أحزاب المعارضة المعترف بها الانتخابات البلدية 15 جوان 1990 احتجاجا على تزوير انتخابات 1989 وفاز التجمع الدستوري ب98 % من مقاعد المجالس البلدية .
- علق زعيم الحزب الشيوعي التونسي محمد حرمل على خطاب الرئيس بن علي في 7 نوفمبر أنه 1990لم يستجب للمطالب الأساسية التي تقدمت بها المعارضة لكسر الجمود السياسي .
- سعيا منها للقضاء واجتثاث حركة النهضةأكبر تيار معارض بالبلاد في تلك الفترة عملت السلطة على دعم أحزاب المعارضة ومحاولة تكوين جبهة ضد الاسلام السياسي ...انخرطت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين خاصة زعيميها محمد مواعدة و خميس الشماريفي تحالف مع السلطة ...
9 – الحزب الشيوعي التونسييتحول الى حركة التجديد .
ومن الملامح الفكرية و السياسية والتنظيمية لحركة التجديد هذه، كونها حزباً وطنياً تقدمياً يسارياً يدافع عن العمال والفلاحين والفئات الفقيرة، ويعارض الانعكاسات الناجمة عن تعميق الفوارق الاجتماعية والجهوية .
- نفى محمد حرمل أن يكون الانتقال من صيغة الحزب الشيوعي إلى صيغة "حركة التجديد" التي تأسست في العام 1994، تغييراً للاسم فقط، وأوضح أنها " مقولة مغرضة يرددها البعض للإساءة ونفى التجديد عنا باعتبارنا حزباً بالمعنى المتعارف إلى جانب أحزاب أخرى ". وأضاف : « أسسنا حركة التجديد باعتبارها النواة الأولى لإعادة بناء الحركةالديمقراطية والتقدمية برمتها على قواعد فكرية وسياسية للمرحلة التاريخية الجديدة، وتأمين الظروف لتوحيد روافدها المختلفة بما يعزز إيجابياتها ويهمش سلبياتها ويعزز الاتجاه السليم...
- المراجع :
- المعارضة التونسية: نشأتها وتطورها – توفيق المديني دراسة – من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2001