Overblog Tous les blogs Top blogs Mode, Art & Design Tous les blogs Mode, Art & Design
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

مدونة فكرية منفتحة على الواقع اليومي المعاش ... من أجل ثقافة أكثر عقلانية

Publicité

حزب التحرير ووهم الخلافة : حزب تكفيري مرخّص له

حزب التحرير ووهم الخلافة : حزب تكفيري مرخّص له

téléchargement (2)

محمد المناعي 

بعد اعلان التنظيم الارهابي المسمى " داعش" قيام الخلافة في العراق ، انتبه جزء من الراي العام التونسي الى حزب متحصّل على ترخيص قانوني ينشط علنا منذ 2012 و يحتل الفضاءات العامة و يعتلي المنابر الاعلامية بل ناطقه الرسمي يعتلي منبر أحد المساجد ، يدعى حزب التحرير ، يرفع الرايات السوداء و يدعو لاقامة نظام الخلافة ،يكفر الناس دون اي ردة فعل لا من النخب و لا من السلط الرسمية ودون ان ياخذ هذا المشروع الماضوي حظه من النقاش و التفكيك و علاقته بالواقع التونسي و مصادر تمويله و علاقته بشبكة التحرير العالمية ، لذا اردنا من خلال هذه الاسطر طرح الملامح العريضة لمشروع التحرير و النظام الاستبدادي الذي يبشر به و استغلاله للمشترك العقائدي لبث مشروعه الاستبدادي  .

2014-07-13 223159

حزب التحرير الذي عرفه الرأي العام العريض بعد 14 جانفي بتصريحات أمينه العام عبد المجيد الحبيبي حينها و الذي اعتبر الديمقراطية ضرب من الكفر و اعتبر العلم الوطني مجرد خرقة من صنع الاستعمار ، عاد ناطقه الرسمي هذه الايام ليكفّر في شريط مسجل الاعلامي المختار الخلفاوي مكررا دعوته لاقامة نظام الخلافة و رفضه للدستور التونسي و للدولة المدنية . و بالعودة لاصول هذا التنظيم الذي يعود الى خمسينات القرن العشرين و الذي ينتشر في عدة دول عربية و اوروبية  تعود المرجعيه الفكرية لحزب التحرير الى كتابات "الشيخ "الفلسطيني تقي الدين النبهاني مؤسسه و واضع برنامجه و خطه السياسي و مشروع دستوره القائم على العمل على اقامة خلافة على منهاج النبوة كما يدعي النبهاني و التحرير من بعده .و اذ تميز هذا الحزب في نشاطه العلني او السري بعدم سلوك خيار العنف و المواجهة و نبذ فكرة الجهاد المسلح فان عمله الدعوي الثقافي و السياسي و التعليمي يمثل تغلغلا على المدى الطويل في بنية المجتمع معتمدا على نخبة من الاطارات الدعوية ذات التأثير خاصة في بنية اجتماعية تنتشر فيها الامية و صعوبة الفصل بين الدين و مشاريع متخلفة مستعملة للدين ، كما يعتمد على الية الاتصال المباشر بالناس وهو ما ساهم في تكوين قاعدة تتوسع باستمرار لتكرر نفس التعاليم و نفس الطرح القائم على تمجيد فترة التاريخ العربي الاسلامي و اضفاء القداسة عليها بكل ما فيها دون اي فرز او تمحيص و اعتبار سقوط الدولة العثمانية تاريخا فارقا يمثل سقوط الخلافة و يعمل على اعادتها وفق تصور سياسي و اجتماعي تضمنه دستوره الذي يعرضه على الناس في كل المناسبات .

وبالنظر في المشروع السياسي و الاجتماعي لحزب التحرير نلاحظ تطابقا مع ما تدعو له التيارات الجهادية التكفيرية كالقاعدة و أنصار الشريعة و داعش و غيرها مما اصطلح على تسميتها بالسلفية الجهادية التي تعتمد العنف و الارهاب سبيلا لاثبات وجودها و التصادم مع الدولة و المجتمع ، فحزب التحرير يشترك مع هذه التيارات شكلا في تبني الراية المسماة راية العقاب ، السوداء راية حزب التحرير و أنصار الشريعة على حد سواء ، كما يشترك التحرير مع السلفية الجهادية في اعتبار ضرورة العمل على اقامة خلافة اسلامية تطبق فيها الشريعة غير أن الاختلاف يكمن في ألية ذلك ففي حين يرى حزب التحرير ان الدعوة هي الاساس يرى الجهاديون أن المواجهة هي السبيل الامثل و يشترك في ذلك مع التيار الوهابي او ما يصطلح على تسميته بالسلفية العلمية التي ترجؤ الجهاد و تعتمد على التكفير للتمايز مع بقية التيارات فالتحرير يرى برنامجه السياسي هو الاسلام و ما دونه بدع و ظلال و من هنا طبع خطابه بالتكفير الصريح لكل من يتبنى العلمانية و الديمقراطية .

و يتمحور المشروع السياسي لحزب التحرير على الدعوة لاقامة حكم مطلق فردي مختصر في شخص الخليفة ، فالخليفة حسب مشروع دستور يوزعه الحزب و يمثل برنامجه " الخليفة هو الدولة، فهو يملك جميع الصلاحيات التي تكون للدولة ( المادة 35 ) " وحكمه مقدس لا تجوز معارضته كما ورد بنفس المادة " هو الذي يجعل الأحكام الشرعية حين يتبناها نافذة فتصبح حينئذ قوانين تجب طاعتها، ولا تجوز مخالفتها." فنحن أمام حكم فرعوني يختصر فيه راس السلطة الحكم و القداسة و الدولة  فللخليفة حسب حزب التحريرالمرخص له من الدولة التونسية " مطلق الصلاحية في رعاية شؤون الرعية حسب رأيه واجتهاده. ( المادة 37 ) " .هذا بالاضافة الى منع تكوين احزاب أو جمعيات على اساس غير ديني و حتى التنظيمات الدينية لا يجب ان تخالف رؤية حزب التحرير و منهجه و يقتصر دورها على المشاركة دون المعارضة.

و يعتبر الخليفة راس الحكم مطلق التصرف و يتم تعيينه لمدة غير محدودة ، " ليس للخليفة مدة محدودة، فما دام الخليفة محافظاً على الشرع منفذاً لأحكامه، قادراً على القيام بشؤون الدولة، يبقى خليفة ما لم تتغير حاله تغيراً يخرجه عن كونه خليفة،( المادة 38 ) " و يختصر الخليفة السلطات فهو الذي يسن القانون فالدستور لا يعتبر نافذا دون موافقته و القضاء تحت اشرافه " يعين الخليفة قاضياً للقضاة من الرجال البالغين الأحرار المسلمين العقلاء العدول من أهل الفقه، وتكون له صلاحية تعيين القضاة وتأديبهم وعزلهم ضمن الأنظمة الإدارية، ( المادة 67 ) "

 

أما النظام الاجتماعي و الذي لا يقل بداوة عن النظام السياسي فانه يعود الى ما قبل العصور الوسطى في نظرته للمرأة و التعليم و الأسرة و العمل و العلاقات الاجتماعية ، فقد جاء في المادة 108 و 109 من محور النظام الاجتماعي "  الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وهي عرض يجب أن يصان ، الأصل أن ينفصل الرجال عن النساء ولا يجتمعون إلا لحاجة يقرها الشرع، ويقر الاجتماع من أجلها كالحج والبيع." هذه التخاريف طرحت منذ أكثر من سنة في لقاء نسوي لنساء التحرير من مختلف دول العالم و أكدن ما ورد بالمشروع بما يكشف دمغجة واضحة قادرة على اختراق ذهنيات الصغيرات الاتي يشاركن في حلقات توعوية و دروس تشرف عليها منخرطات الحزب ، و يقر البرنامج الاجتماعي لحزب التحرير عدم أحقية المراة بتولي مناصب الحكم و القرار اضافة الى محاكاة نظام طالبان في الحياة العامة حيث المراة تتكفل بشؤون البيت – بصريح العبارة – و الرجل بالاعمال الخارجية ... " يمنع كل من الرجل والمرأة من مباشرة أي عمل فيه خطر على الأخلاق، أو فساد في المجتمع." .

أما في التعليم فان تهميش العلوم العقلية هو السمة البارزة في اطار سياسة تجهيل يبشر بها حزب التحرير متناسقة مع مشروع تكوين رعية خاضعة لا مواطنين أحرار فقد ورد بالمادة  165 من محور السياسة التعليمية " يجب أن يكون الأساس الذي يقوم عليه منهج التعليم هو العقيدة الإسلامية، فتوضع مواد الدراسة وطرق التدريس جميعها على الوجه الذي لا يحدث أي خروج في التعليم عن هذا الأساس." و يمنع الاختلاط في المؤسسات التعليمية و كل اجتهاد غير صادر عن السلط الرسمية في المناهج و البرامج ...

حزب التحرير الذي يشن حملة ضد الدستور المدني و ضد الدولة الديمقراطية و يكفر كل من تبنى هذا الطرح ، يتحضر لحملة اعلامية لمقاطعة الانتخابات و في كل ذلك يصرف اموالا طائلة لا أحد يعلم مصدرها و طبيعتها خاصة في ظل علاقاته غير الواضحة بالخارج و عدم ايمانه بالدولة الوطنية و اعتبارها مجرد حدود استعمارية ، هذا الحزب في خياراته الاديمقراطية و في دعوته لنظام بدائي فردي مطلق و في توظيفه للمشترك الاجتماعي المتمثل في الدين يكون قد خرق صراحة القانون المنظم للاحزاب و الدستور التونسي و يقع على عاتق الدولة مراقبة هذه التنظيمات السلفية دون اعتداء على حقها في النشاط العلني وفق القانون و الرهان الاكبر يقع على عاتق قوى المجتمع السياسي و المدني و النخب بكشف مشاريع تصحير العقول الذي تتزعمه تنظيمات تمارس التقية السياسية تكفّر و تبشر بسقوط الدولة و تبسط الارض للجماعات الارهابية التي تجد في مثل هذه الادبيات مسوغا للاعتداء على الأبرياء و على قوات الامن و الجيش ، فالديمقراطية التي نعمل على بنائها تترك المجال واسعا للجميع الا لمن يعمل على نسفها و الاستهانة بدماء غذت الارض في سبيل الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية لا في سبيل البداوة و الخلافة و القراءات المشوهة للتاريخ و للدين .

نشر بالطريق الجديد 12 جويلية 2014

 

 905843 4431823729839 4130067768400654480 o

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article