مدونة فكرية منفتحة على الواقع اليومي المعاش ... من أجل ثقافة أكثر عقلانية
لصالح من دعوة الشباب لمقاطعة الانتخابات ؟
المناعي

منذ بدأت عمليات التسجيل و ضبط رزنامة الانتخابات التشريعية و الرئاسية القادمة ، تروج على صفحات التواصل الاجتماعي دعوات موجهة الى شباب تونس تدعو صراحة الى مقاطعة الانتخابات و مقاطعة التسجيل و تستغل هذه الأصوات التي تتكاثر باستمرار حالة الاحباط التي يعيشها شباب تونس خاصة مع انسداد أفق التشغيل و غلاء المعيشة و الارتداد الى وضع أسوء مما قبل 14 جانفي و بدايات جدية لتهديد مكسب حرية التعبير ، الكسب الأبرز منذ بداية المسار الثوري ، فبدى لشباب تونس أن الانتخابات التي انتظرها الناس طويلا قبل 23 أكتوبر لم تكن في مستوى أحلام و تطلعات عموم الشعب و الفئات الشابة خاصة بل ما اقتلعه التوانسة بالاحتجاج و باعتصام الرحيل و بالضغط الشعبي أكثر بكثير من نتائج الانتخابات ، كما أن حكومات الترويكا و ما قبلها و حكومة الحوار الوطني لم تنجح جميعها في انتشال تونس من أزمتها و بالتالي موضوعيا نحن أمام أزمة هيكلية لا الانتخابات بمفردها و لا التوافق بمفرده بامكانه اخراج المجتمع التونسي من حالة القلق . اضافة الى ذلك مشهد سياسي غير مستقر يكشف يوما بعد يوم أن الهدف من خوض الانتخابات هو التموقع لا خدمة الصالح العام و ترجم ذلك في بدايات الاصوات العازمة على خوض الانتخابات منفردة في حنين للتشتت و بعضها في حنين للهيمنة .
ليس غريبا أن نجد دعوات من أطراف رجعية أو يسراوية حالمة الى مقاطعة الانتخابات فالتيارات الدينية لها من القواعد الانتخابية ماهو عصي على الحملات و بالتالي رصيدها مضمون لا شك و لا ريب فيه بينما التشتيت و الدعوة للمقاطعة تهم الجزء الذي يفكر و يحاول الاختيار دون اصطفاف أعمى هذا الجزء مربك و لم يبلور بعد وجهته الانتخابية ليطرح عليه خيار أخر هو المقاطعة . الغريب في الامر أن هذه الدعوات تصدر عن مثقفين أو يبدون كذلك و نشطاء في المجتمع المدني و مربين و غيرهم و هذه عينة من دعوة أطلقتها احدى الناشطات في المجتمع المدني و مربية عرفت بالدفاع عن الديمقراطية و الفكر المستنير " ننصحكم حتى واحد منكم ما يقيّد و ما ينتخب ، قاطعوا انتخابات الزور و الكذب و عودة التجمعيين و الاستحواذ على إرادة المواطنين بإسم شرعية الصندوق ، كل الأحزاب الموجودة تعمل ضدكم و تحتكم إلي إرادات غير وطنية " هذه الدعوات التي تشيطن الأحزاب السياسية هي من حيث لا تدري تمجد الفوضى و تدعم الامبالاة و العزوف عن الشأن العام ، هذه الدعوات ترى في مشاكل الاحزاب التونسية و تشتتها مبررا للمقاطعة تقدم خدمة مجانية للتيارات الرجعية و التكفيرية التي يرعبها وجود مؤسسات دولة قوية وفاعلة ومشاركة نشيطة في الشان العام ، فكل منتخب او مترشح خرج من دائرة استقطابها و هيمنتها ... فاذا سالنا مرة أخرى لصالح من الدعوات لمقاطعة الانتخابات سنجد الأمر واضحا لصالح قتلة البراهمي و بلعيد لصالح من يتم أبناء الشهداء و شوه جنودنا و زرع الرعب في بلادنا ، الحملة الوطنية للتشجيع على المشاركة في الانتخابات مسؤوليتنا جميعا دون استثناء
نشر بجريدة الطريق الجديد 5 جويلية 2014.