مدونة فكرية منفتحة على الواقع اليومي المعاش ... من أجل ثقافة أكثر عقلانية
الشباب وقود الانتخابات الغائب في القائمات
بقلم : المناعي
نشر بجريدة الطريق الجديد 16 أوت 2014
على أبواب الانتخابات التشريعية لاختيار نواب الشعب و في غمرة حمى تشكيل القائمات الانتخابية يقع الشباب على هامش اهتمامات التحالفات و الأحزاب سواء تلك المتماسكة التي تراهن على مقعدين و اكثر في الدائرة الانتخابية الواحدة أو حتى الحزيبات التي تتقدم في الانتخابات للمحافظة على استمرارية وجودها بالمشهد السياسي و تشتيت الاصوات دون امال عريضة او محدودة في الفوز .
الشباب كما هو معلوم كما المرأة الحلقة الأضعف في الألة الانتخابية ترشحا و فوزا فالمقاييس التي تحكم صياغة القائمات هي مشابهة تماما للمقاييس التي تدار بها عملية تأبيد القيادات في الأحزاب السياسية يمينها و يسارها حيث تغلب المصلحية و العلاقات الخاصة و أحيانا النجاعة في اعادة انتاج نفس الأشخاص ، هذا فضلا عن المعطيات الموضوعية فالقائمات الانتخابية محكومة بنتائج منتظرة و من أبرز مقاييس نجاحها اشعاع عناصر القائمة محليا و جهويا للتمكن من حصد أصوات الناخبين ثقة في مكوناتها او في الطرف السياسي المترشح بما يعني الاشعاع من مكانة في الدورة الاقتصادية للجهة كرجال الأعمال و و كبار الفلاحين و الصناعيين أو له تغلغل في النسيج الاجتماعي للمجتمع بجهته خاصة من المربين و النقابيين و من تقلدوا مسؤولية جهوية او محلية سابقا ، هذه الخاصيات نادرا ما تتوفر لدى فئة الشباب الذي نجده في غالب الأحيان اما طالب أومعطل مما يقلص حظوظه في ترؤس قائمات و بالتالي التواجد تحت قبة مجلس نواب الشعب ، غير أن الشباب الحلقة الأقوى ميدانيا و في انجاح الحملة الانتخابية و التصويت و قلب الكفة لصالح طرف دون آخر ، فالانتخابات القادمة سجلت اقبالا لافت للتسجيل من طرف الشباب خاصة من الذين سيسوطون لأول مرة وقد عايشوا فترة حكم الترويكا و اعتصام الرحيل و الحوار الوطني و حكومة التكنوقراط و يرى نفسه غير مسؤول مباشرة على حماقات 23 أكتوبر و ما أفرزته و استعداده لتعديل الدفة و توجيهها نحو المدنية . الشباب أيضا محط أنظار الأحزاب السياسية لانجاح الحملة الانتخابية خاصة في العمل الميداني اليومي و الاتصال بالمواطنين في المدن و الارياف ، ولولا اجبارية تقديم شاب أو شابة ضمن الأربع الأوائل في القائمة الانتخابية حسب القانون الانتخابي و لو لا امكانية تشكيل قائمات شبابية مستقلة تبقى ضعيفة الحظوظ تتلاعبها الارادات و الخيارات و لولا وجود استثنائات قليلة من الشباب الذي حصّل تجربة سياسية
قصيرة و مهمة لكان الشباب الحاظر الغائب في الانتخابات التشريعية .